يكون منحصرا فيما تحقّق بكونه صدقة في الخارج ، وقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
الآية « 1 » ، فإنّ حصر الصدقات في من ذكر في الآية الواردة في خصوص الزكاة ينافي وقوع الزكاة على غير وجه الصدقة [ و ] إلّا لزم عدم كون الحصر حاصرا ؛ إذ يلزم حينئذ عدم دخول الزكاة التي لا يقصد بها التقرّب ، فإنّها لا تكون صدقة ، والمفروض أنّ المحصور هي الصدقة فيلزم ما ذكرنا ، إلى غير ذلك ممّا دلّ بظاهره على حصر الزكاة في الصدقة ، هذا .
وأورد عليه شيخنا - دام ظلّه العالي - بعد التأمّل في دلالة الآيتين وأشباههما على الحصر : بأنّ هذا الوجه لا يدلّ على كون الزكاة من العبادات بالمعنى المقصود في المقام الذي انعقد عليه الإجماع .
توضيح ذلك : أنّ معنى كون الزكاة من العبادات كسائر العبادات أن يكون الداعي على إتيانها امتثال الأمر المتعلّق به ، وهذا المعنى لا يستفاد من هذا الوجه ؛ إذ غاية ما يدلّ عليه حصر الزكاة في الصدقة مع كونها محصورة فيما يقصد به وجه ، وهذا لا يستلزم المعنى المزبور ؛ إذ يكفي فيه كون الداعي لإيتاء الزكاة رجحان مطلق التصدّق عقلا وشرعا ، وأين هذا من المعنى المزبور ؟ فالزكاة نظير التصدّق بمجهول المالك الذي هو مورد الأمر ، فكما أنّ التصدّق به يحصل بمجرّد ملاحظة رجحان الصدقة وإن لم يكن المكلّف ملتفتا إلى الأمر بالتصدّق حتّى يقصد امتثاله ، كذلك اتّصاف الزكاة بكونها صدقة لا يفتقر إلّا إلى ما ذكر .
وبعبارة أخرى : اتّصاف الموجود بكونه صدقة إنّما يفتقر إلى قصد التقرّب بالتصدّق ، وهذا لا يلزم كون الداعي الأمر المتعلّق بإيتاء الزكاة على ما هو معنى كونها من العبادات ، فإنّ الأمر المتعلّق بالعبادات - كالصلاة والصوم ونحوهما - وإن كان
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 60 .