اللّهمّ إلّا أن يقال بعدم حصول القول بدون قصد التقرّب ، وهو محلّ تأمّل ، بل منع ؛ إذ لا دليل على عدم انفكاك تعيين الزكاة عن قصد التقرّب في جميع المقامات ، ومن هنا لا يأبي عن القول بعدم التوقّف على قصد القربة فيما لو ادّعى دفع الزكاة ، فقد يستدلّ له بوجوه من الآيات والروايات :
منها : ما استدلّوا به في غير واحد من المقامات لإثبات أنّ مقتضى القاعدة في الواجب أن يكون تعبّديّا ، مثل قوله تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ
« 1 » الآية ، و :
« إنّما الأعمال بالنيّات » « 2 » وقوله عليه السّلام : « لكلّ امرئ ما نوى » « 3 » إلى غير ذلك .
وقد فرغنا عن إثبات بطلان كون الأصل الثانوي في الواجب أن يكون تعبّديّا بمقتضى هذه في محلّه ، كما أنّا فرغنا عن إبطال كون الأصل الأوّلي ذلك في مسألة الأقلّ والأكثر من مسائل أصالة البراءة .
ومنها : ما دلّ « 4 » على نفي الصدقة ذاتا ، كما هو ظاهره أو صفة الصحّة عمّا لا يقصد به وجه . . . « 5 » ، كما في غير واحد من الروايات ، بضميمة ما دلّ على أنّ كلّ زكاة صدقة ، مثل قوله تعالى :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
الآية « 6 » الذي ورد في أصل تشريع الزكاة ، فإنّ أمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأخذ الصدقة منهم وحصر المأخوذ في الصدقة ينافي وقوع الزكاة منهم على غير وجه الصدقة ، كما لا يخفى ، فهذا يكشف عن أنّ ما أمروا به لا بدّ أن
هامش
( 1 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 83 ، ج 4 ، ص 186 ؛ الوسائل ، ج 1 ، ص 48 - 49 ، ج 6 ، ص 5 ، ج 10 ، ص 13 .
( 3 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 186 ؛ الوسائل ، ج 10 ، ص 13 .
( 4 ) . راجع الوسائل ، ج 9 ، ص 384 .
( 5 ) . مكان النقاط في الأصل كلمتان غير مقروءتين .
( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 103 .