هذا كلّه ، مع أنّ حصول الامتثال المعتبر في الزكاة من جهة كونها من العبادات بدون قصد في عنوانها ممّا لا يعقل ؛ لأنّ تحقّق العنوان الغير المقصود لا يكون اختياريّا ، فتأمّل .
وبالجملة ، إنّ المسألة غير محتاجة إلى إتعاب النظر .
هذا كلّه فيما إذا لم تكن معزولة ، وأمّا إذا كانت معزولة فلا تحتاج إلى قصد عنوان الزكاة حين الدفع ، لتعيين المعزول فيها .
نعم ، لا ينبغي الارتياب في عدم حصول العزل المعتبر إلّا بقصد عنوان الزكاة ، فالقصد معتبر حين القول بعدم حصول اليقين بمجرّد أخذ مقدار من المال ووضعه في مكان لا بقصد عنوان الزكاة ، بل دفعه مع الالتفات إلى عنوانه لا ينفكّ عن قصد إيتاء الزكاة أيضا ، كما لا يخفى ، هذا .
وأمّا اعتبار قصد التقرّب
فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ، بل الإجماع عليه بقسميه ، كما لا يخفى ، فلا يصغى إلى مخالفة الأوزاعي لشبهة فاسدة .
ولا فرق في ذلك بين القول بكون الحكم التكليفي تابعا للحكم الوضعي في باب الزكاة أو عكسه .
أمّا على الثاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فيقال : إنّ تحقيق الأمر الوضعي يتوقّف على الإيتاء بالزكاة بقصد الامتثال ، إنّما الكلام في استفادته من الأدلّة السمعيّة غير الإجماع ؛ لأنّ نفس أوامر الزكاة قاصرة عن إفادة هذا المرام ، كما هو الشأن في غير المقام ، بل ظاهر أوامرها كونها توصّليّة ، كما هو الشأن في جميع الأوامر اللفظيّة ، بل قد يدّعى خصوصيّة للأوامر الواردة في المقام من حيث تعلّقه بإيتاء المال الموجود في الخارج على وجه الإشاعة للفقير ، وليس مثل الأمر المتعلّق بزكاة الفطرة حتّى يقال إنّ تعيين ما في الذمّة في العين يحتاج إلى قصد القربة .
وأوضح من ذلك ما لو كانت معزولة .