[ القول في النيّة ]
[ المراعى نيّة الدافع إن كان مالكا ، وإن كان ساعيا أو الإمام أو وكيلا جاز أن يتولّى النية كلّ واحد من الدافع والمالك ]
قوله قدّس سرّه : القول في النيّة : والمراعى نيّة الدافع إن كان مالكا ، وإن كان ساعيا أو الإمام أو وكيلا جاز أن يتولّى النية كلّ واحد من الدافع والمالك ( 1 ) « 1 » .
أقول : الكلام في النيّة يقع في مقامات :
الأوّل : في اعتبار قصد عنوان الزكاة ، وهو المقصود بالبحث في المقام .
الثاني : اعتبار قصد القربة .
الثالث : اعتبار الإخلاص بقيد الضميمة ، وهذا يرجع إلى اعتبار قصد التقرّب في وجه ، فلا نتكلّم فيه .
الرابع : اعتبار قصد الوجه .
أمّا اعتبار قصد الزكاة
فممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ، بل الإجماع عليه بقسميه ، كما لا يخفى على من راجع كتب القوم ، بل أقول : إنّه ممّا يقضي العقل به ؛ لأنّ اتّصاف الموجود بكونه زكاة لا معنى له بدون قصده بعد فرض عدم معيّن له إلّا هو ، ضرورة كون الدفع من العناوين المشتركة الغير المميّزة إلّا بالقصد ، فبعض الأخبار الواردة في باب الوصيّة مع معارضته مطّرح .
فما يحكى عن الأوزاعي « 2 » من عدم اعتبار النيّة قياسا لها بالدّين ، لا يصغى إليه إن كان مانعا لاعتبار أصل النيّة ، وإن كان مخالفا في اعتبار قصد التصرّف فسيجيء ما فيه .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 128 .
( 2 ) . حكاه عنه الشيخ في الخلاف ، ج 2 ، ص 49 ؛ راجع المجموع ( النووي ) ، ج 2 ، ص 180 ؛ المغني ( ابن قدامة ) ، ج 2 ، ص 505 .