هذا بعض الكلام في مسألة تأخير الزكاة ،
وأمّا الكلام في جواز تقديمها والتعجيل بها
فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا ما أفاده المصنّف - قدّس سرّه اللطيف - من أنّه : « لا يجوز تقديمها قبل وقت الوجوب ، فإن آثر ذلك دفع مثلها قرضا ، ولا يكون ذلك زكاة ، ولا يصدق عليها اسم التعجيل » « 1 » .
ونسب الخلاف في ذلك إلى ابن عقيل « 2 » وسلّار « 3 » ، مدّعيا أوّلهما تواتر الأخبار بجوازه ورجحانه ، وثانيهما ورود الرسم به .
وأنت خبير بأنّ الأخبار الدالّة على جواز التعجيل غير بالغة حدّ التواتر جدّا ، وما يدلّ منها بظاهره عليه لا يقاوم ما يدلّ على المنع ، فلا بدّ إمّا من حمله على ما ذكره الشيخ رحمه اللّه « 4 » وجماعة « 5 » من التقديم بعنوان القرض ، أو التقيّة ؛ لذهاب جماعة كثيرة من العامّة - على ما حكاه العلّامة في محكيّ التذكرة « 6 » - إليه ، فإذا لا فائدة في إطالة البحث في ذلك كما صنعه غير واحد ، كما أنّه يعلم منه أنّه لا فائدة في ذكر الفروع المتفرّعة على العمل المذكور كما صنعوه إلّا التنبيه على ما تقتضيه القواعد على العمل المشهور الغير المختفي على المتدبّر .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) . قال العلامة في المختلف : « وقال ابن أبي عقيل : يستحب إخراج الزكاة وإعطاؤها في استقبال السنة الجديدة . . . » . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 237 .
( 3 ) . المراسم العلوية ، ص 128 . وفيه : « وقد ورد الرسم بجواز تقدّم الزكاة عند حضور المستحق » .
( 4 ) . النهاية ، ص 183 ؛ الخلاف ، ج 2 ، ص 43 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 227 .
( 5 ) . فقه الرضا عليه السّلام ، ص 198 ؛ المقنع ، ص 164 ؛ المقنعة ، ص 240 ؛ جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) ، ج 3 ، ص 78 ؛ المهذّب ( ابن البراج ) ، ج 1 ، ص 173 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 453 ؛ كشف الرموز ، ج 1 ، ص 252 ؛ قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 352 ؛ المهذب البارع ، ج 1 ، ص 521 ؛ رياض المسائل ، ج 5 ، ص 131 ؛ مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 373 ؛ جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 461 .
( 6 ) . راجع تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 294 - 295 .