يثبت الحقّ للمتصرّف وما لا يثبته غير نقيّ عن النظر أيضا ؛ لأنّه لا مناص لتخصيص القاعدة بالأوّل أيضا ؛ لأنّ ثبوت حقّ للغير في مال الغير عين نقصان سلطنته المنافي للقاعدة .
وثانيا : أنّه لا مانع من جعل هذه الأخبار أيضا كاشفة عن ثبوت حقّ للمالك في التأخير وإن [ لم ] تكن ظاهرة فيه ؛ لأنّ مجرّد الدوران بين طرح هذه الأخبار وحملها على ما ذكر يوجب الحمل عليه على ما هو مطّرد في سائر المقامات أيضا ، وعليه بناؤه - دام ظلّه - .
فالإنصاف أنّ الإشكال في جواز التأخير في الجملة ليس في محلّه ، فضلا عن الجزم بعدمه .
هذا كلّه في ملاحظة الأخبار المرخّصة مع الأخبار المانعة رأسا ، وأمّا ما يقتضيه التحقيق في ملاحظة الأخبار المرخّصة بعضها مع بعض فهو العمل بكلّ واحد منها ؛ لعدم التنافي بينها ، وتقييد ما دلّ على جواز التأخير من حيث الزمان على صورة العزل لا وجه له أيضا ، فلا بدّ من القول به على الإطلاق ، فلعلّ من فصّل في المسألة فأخذ ببعضها فهم التعارض بينها فحمل بعضها على الآخر ، أو عمل ببعضها وطرح غيره ؛ لعدم اعتباره عنده ، فإذا لا حاجة إلى ذكر وجوه التفاصيل في المسألة بعد ما عرفت .
نعم ، بقي هنا شيء ، وهو أنّ المراد من الالتماس الواقع في بعض الأخبار المتقدّمة هل هو التماس الغبطة أو المواضع المعدّة بحسب اعتياده ، أو التماس مواضع الفضيلة ؟
الظاهر : الأوّل .
فقد علم ممّا ذكرنا أنّ التأخير إفراطا لا يجوز إلّا بمقدار دلّ عليه ما تقدّم من الأخبار المرخّصة من حيث الزمان ، وأمّا التأخير من غير جهة الزمان فيدوم بدوامه إلّا أن يوجب الإهمال ، لحمل الأخبار المرخّصة على الفروض الغالبة دون النادرة ، واللّه العالم .
كتاب الزكاة — صفحة 752
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٥٢