سلّمنا تساوي الأخبار من الجانبين من حيث كون الخبرين وإن كانا نصّين من الجهة المزبورة إلّا أنّها نصوص من جهة أخرى ، وهي التصريح بجواز التأخير ، فيمكن حمل الخبرين على أولويّة عدم التأخير ، لكنّ المرجع بعد التكافؤ ما قدّمنا من القاعدتين في الدليل الثالث والثاني إن لم نقل بالترجيح بهما .
سلّمنا ترجيح الأخبار المزبورة عليهما من حيث الدلالة من حيث اختصاصها بصورة التمكّن أيضا فيكون أخصّ منهما من الجهة التي عرفتها ، وتعيّن رفع اليد بها عن القاعدة المستدلّ بها في الوجه الثالث ؛ لأنّه ثبت في الشرعيّات اجتماع الضمان على الأمانة في كثير من الموارد ، ودليل الملازمة ليس إلّا العمومات ، فيرفع اليد عنها بهذه الأخبار الحكم الحاكمة ، بل قد يظهر من كلماتهم أنّ المقبوض لمصلحة القابض مقتضى القاعدة فيه الضمان وأنّ نفي الضمان مختصّ بالمقبوض لمصلحة المالك ، إلّا أنّ رفع اليد بها عن قاعدة السلطنة في غاية الإشكال ؛ لأنّها من الأصول وقواعد المذهب التي لا يخرج عنها بمثل هذه الأخبار وإن كانت قابلة للتخصيص وليس ممّا يستقلّ العقل بقبح التخصيص فيها من جهة قبح التصرّف في مال الغير بغير إذنه ورضاه ، حيث إنّ تجويز الشارع إذن من المالك الحقيقي المتقدّم على المالك المجازي ، ومن هنا وقع في الشرع إكراه المالك ونحوه ممّا ينافي بظاهره قاعدة السلطنة وحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، إلّا أنّها من جهة استحقاقها لا يجوز رفع اليد عنها بمثل الأخبار الواردة في الباب .
نعم ، لو ورد هناك ما يقضي بثبوت حقّ للمتصرّف ونقض في سلطنة المالك - كما ورد في جواز أكل المارّة ونحوه - حكم بمقتضاه ؛ لأنّه ليس في الحقيقة منافيا لقاعدة السلطنة ، وهذا بخلاف ما يدلّ على حجر المالك عن التصرّف في ماله العامّ وتسلّط الغير عليه ، فإنّه مناف لها جدّا ، والأخبار المتقدّمة من هذا القبيل ، كما لا يخفى .
هذا حاصل ما استفدناه من إفادات شيخنا - دام ظلّه العالي - في توجيه هذا القول .
كتاب الزكاة — صفحة 750
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٥٠