وأمّا ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « الرجل يكون عنده المال ، أيزكّيه إذا مضى ( عليه ) نصف السنة ؟ قال : لا ، ولكن حتّى يحول عليه الحول ، ويحلّ عليه ، إنّه ليس لأحد أن يصلّي صلاة إلّا لوقتها ، وكذلك الزكاة ، ولا يصوم أحد شهر رمضان إلّا في شهره ، إلّا قضاء و [ كلّ فريضة ] إنّما تؤدّى إذا حلّت » « 1 » فلا دلالة له على المدّعى أصلا ؛ لأنّ المستفاد منه عدم جواز التقديم بعنوان الزكاة ، لا التأخير الذي محلّ للكلام ، كما لا يخفى على من عنده ذوق مستقيم . وإن استدلّ به بعض عليه باعتبار التشبيه والتسوية .
هذا ملخّص ما قيل في توجيه القول بالفوريّة على الإطلاق .
ثمّ إنّ هذه الوجوه لمّا كانت معارضة بأكثر الأخبار المتقدّمة [ تصدّى شيخنا - دام ظلّه العالي - لدفع المعارضة ]
الدالّة على جواز التأخير في الجملة على ما فيها من الاختلاف تصدّى شيخنا - دام ظلّه العالي - لدفع المعارضة وترجيح دليل القول بالفوريّة عليها .
وحاصل ما أفاده - دام ظلّه - أنّ ما تقدّم من الخبرين « 2 » الدالّين على التضيّق وعدم جواز التأخير نصّ بالنسبة إلى الأخبار الدالّة على الجواز ، حيث إنّهما مختصّان بصورة التمكّن من أداء الزكاة ونصّان فيه ، وتلك ظاهرة فيها ، حيث إنّها شاملة صورة عدم التمكّن أيضا ، فيجب حملها على صورة التمكّن حملا للظاهر على النصّ ، واختلافهما من حيث التحديد بالزمان لا ينافي الحمل المذكور إن لم يكن مؤيّدا له ؛ لأنّه مبنيّ على اختلاف مراتب تحقّق التمكّن ، ولمّا لم يكن في الغالب أزيد ممّا ذكر فيها فاقتصر عليه . هذا ، مع أنّ التصرّف في جواز تقدّم الزكاة الذي دلّ عليه بعض الأخبار الموسّعة يوجب الوهن في ظهوره جدّا ، هذا .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 523 - 524 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 31 - 32 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 43 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 305 .
( 2 ) . أي روايتا سعد الأشعري وأبي بصير .