تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
المستحقّين كاف في عدم جواز حبس الزكاة ، ولو كان المالك هو الحابس . ثالثها : إنّ غاية ما يستفاد من هذا الدليل عدم جواز الامتناع من أداء الزكاة عند مطالبة المستحقّ كسائر حقوق الناس ، وهذا لا يقضي بوجوب الإيصال والإيتاء فورا ، كما هو المدّعى ظاهرا . توضيح ذلك : إنّ مقتضى القاعدة في جميع الأمانات الشرعيّة بل المالكيّة في الجملة حرمة الامتناع عن أداء الأمانة في أوّل أزمنة إمكانه مطلقا كما في الأمانات الشرعيّة غير الغصب ، أو بعد مطالبة المالك ، فيكفي في الأمانات الشرعيّة إذا عدم المالك وإن كان ظاهر قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
« 1 » في بادئ النظر هو وجوب التأدية والإيصال ، لكن قد تبيّن في محلّه أنّ المراد من التأدية هو عدم الامتناع من قبل الأمين ، فإذا لا تدلّ القاعدة المزبورة على فوريّة الزكاة من حيث العادة . هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه - ثمّ قال : لكنّ الذبّ ممّا أوردنا على هذا الدليل بأنّ مرجعه في الحقيقة إلى قاعدة سلطنة الناس على أموالهم وحرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ؛ لأنّ جواز التأخير مع المطالبة موجب لنقض في السلطنة ، وإلّا فهذه القاعدة بمنزلة الصغرى ، فليست المطالبة حقيقة شرطا ؛ لأنّ الزكاة على هذا كسائر الأمانات الشرعيّة ، فالإيرادان الأوّلان الراجعان إلى منع الصغرى يسقطان على هذا التقدير ، ومراد من تمسّك « 2 » أيضا ما ذكرنا ؛ إذ قد عرفت أنّه لا مدرك لهذه القاعدة إلّا قاعدة السلطنة وشبهها وإن كان الأولى التعبير بنفس القاعدة . والإيراد الثالث الراجع إلى منع الكبرى حقيقة فهو وإن لا يسقط ما ذكر إلّا أنّ ما ذكر في الإيراد الثالث مفروغ عن بطلانه في خصوص المقام ، فالعمدة إثبات الفوريّة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 58 . ( 2 ) . كذا في الأصل .