في الجملة في مقابل القول بجواز التأخير والامتناع عن الأداء حتّى مع المطالبة .
نعم ، هنا شيء آخر يمكن من جهة منع جريان قاعدة السلطنة ، وهو أن يقال : إنّ مرجع جواز التأخير إلى ثبوت حقّ للمالك ، فيكون أصل ملكيّة الفقراء . . . « 1 » بحسب أصل جعلها نظير تملّك الوقف ، فليس التأخير موجبا لنقض في سلطنتهم ؛ لأنّ ملكهم ليس تامّا من أصله ، فتأمّل ، هذا .
وسيجيء لهذا الكلام مزيد بيان عن قريب إن شاء اللّه تعالى .
الثالث : ما تمسّك به شيخنا - دام ظلّه العالي - [ من الأخبار الدالّة على الضمان في مسألة نقل الزكاة مع وجود المستحقّ في البلد ، ]
ولم أر من تمسّك به غيره إلّا الفاضل « 2 » على ما حكاه - دام ظلّه العالي - من الأخبار الدالّة على الضمان في مسألة نقل الزكاة مع وجود المستحقّ في البلد ، وقد تقدّمت عند التكلّم في المسألة ، حيث إنّ الحكم بالضمان مع ثبوت الملازمة بمقتضى القاعدة الثابتة من الأخبار الواردة في باب الأمانات بين الأمانة وعدم الضمان مستلزم لانتفاء الأمانة شرعا مع ثبوت الضمان ، وهذا معنى فوريّة وجوب الزكاة .
أمّا ما قيل من أنّ الضمان ثابت على كلّ مخلّ في المسألة السابقة بل في المقام أيضا على القول بجواز التأخير على ما عرفته من الحلّي حيث ادّعى الإجماع عليه ، ففيه : أنّ التسالم على الضمان لا يضرّنا ؛ لأنّا نتمسّك بهذا التلازم المسلّم نصّا وفتوى على انتفاء الأمانة شرعا وإن كانت الملازمة غير ثابتة عند جماعة في خصوص المقام ، فتدبّر .
الرابع : ما عرفته في طيّ الأخبار من رواية سعد بن سعد الأشعري « 3 » ورواية أبي بصير « 4 » ،
فإنّ ظهورهما في الفوريّة ممّا لا ينكر .
هامش
( 1 ) . مكان النقاط في الأصل كلمة غير مقروءة .
( 2 ) . راجع منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 511 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 523 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 307 .
( 4 ) . الوسائل ، ج 9 ، ص 308 .