ومنها : ما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام : « قال : قلت له : الرجل تحلّ عليه الزكاة في شهر رمضان فيؤخّرها إلى المحرّم ؟ قال : لا بأس ، قال : قلت : فإنّها لا تحلّ عليه إلّا في المحرّم فيعجّلها في شهر رمضان ؟ قال : لا بأس » « 1 » . إلى غير ذلك .
إذا عرفت ما تلونا عليك من الأخبار فنقول : إنّه استدلّ للقول بالفور بوجوه من الأدلّة :
الأوّل : ظهور الأوامر الواردة في الكتاب والسنّة ،
حيث إنّ الأمر ظاهر في الفور .
وهذا الوجه فاسد جدّا ؛ لما قد حقّق في محلّه من عدم ظهور الأمر في الفور ولا التراخي ، وإنّما هو ظاهر في طلب الطبيعة .
الثاني : ما تمسّك به الفاضلان « 2 » وجماعة من أنّ المستحقّ مطالب بشاهد الحال ، فيجب التعجيل ،
كالوديعة والدّين ، وهذا معنى كون مقتضى القاعدة فوريّة الزكاة وإن كان مقتضى الأصل عدمها ، هذا .
وأورد عليه شيخنا - دام ظلّه العالي - بوجوه :
أحدها : المنع من القطع بوجود المطالبة من المستحقّ ؛ إذ غاية ما هناك كون الفقر مقتضيا للمطالبة ، مع أنّ لنا أن نفرض العلم بعدم مطالبة الموجودين من الفقراء في البلد . هذا ، مع أنّ مطالبة بعضهم لا يجدي ؛ لعدم كونه مستحقّا بالخصوص ، فتأمّل .
نعم ، لو طالبها الفقراء لكان مجديا ، لكنّ الشأن في إثباته ومجرّد فقر المولّى عليهم لا يوجب مطالبتهم ؛ إذ ربما يكون في التأخير نفع لهم ، فتدبّر .
ثانيها : المنع من كون مطالبة المستحقّ أو وليّه مجديا ؛ إذ لا ينحصر صرف الزكاة في الفقراء خاصّة ، بل له أن يصرفه في سبيل اللّه ووجوه البرّ ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المستحقّ في سبيل اللّه حقيقة المسلمون ، فهم أيضا مطالبون ، أو يقال : إنّ مطالبة بعض
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 32 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 44 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 302 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 553 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 290 .