وربما يجعل هذا المعنى وجها لما ذكره في الدروس حيث قال : « ولو عيّن الماليّة أو الفطرة في مال تعيّن مع عدم المستحقّ ، والأقرب : التعيين مع وجوده ، فليس له إبداله في الموضعين في وجه . نعم ، لو نما كان له » « 1 » . انتهى كلامه .
بل ربما يستظهر من تفريعه أنّ المسلّم من الفوائد ما ذكره .
ثالثها : أن يكون المراد منه خروج المال عن الإشاعة إلى التعيين بواسطة العزل في المعزول ،
إذ له كما كان في السابق قبل العزل يجوز له دفع البدل مع كون هذا الإفراز جائزا كالعقد الجائز ، فللمالك الإبدال ، وله النماء من جهة تعلّق الحقّ بالقدر المشترك بين العين والقيمة ، وليس التلف من الفقير أيضا بهذا الاعتبار ، وهذا أيضا يظهر من بعض .
رابعها : أن يكون المراد منه المعنى الثالث
مع إلغاء بعض ما عرفت فيه ، وإليه نظر آخر .
خامسها : أن يكون المراد منه خروج المال عن الإشاعة إلى البعض
كما في صورة قبض الفقير أو وليّه ، فليس للمالك الإبدال ، والنماء والتلف من الفقير إن كان من غير تفريط من المالك ، وهذا يظهر من السيّد في المدارك « 2 » وجماعة من المتأخّرين .
ولمّا لم يكن النزاع منهم متوجّها إلى معنى واحد ممّا عرفت ، فلا بدّ من الأخذ بما يستفاد من الروايات في تحقيق المقام ؛ لأنّك قد عرفت أنّها المدرك للحكم لتشريع القول ، فنقول : إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ الظاهر منها هو المعنى الأخير كما اختاره في المدارك وغيره ، فإنّ ظاهر قوله عليه السّلام في رواية أبي حمزة المتقدّمة : « اعزلها » « 3 » هو كون المشروع العزل المنطبق على المعنى الأخير جدّا .
هامش
( 1 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 247 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 272 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 61 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 307 .