عليك ، فإن لم تعزلها واتّجرت بها في جملة مالك فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها » « 1 » . هذا .
وأجيب عن الرواية الأولى بأنّها مسوقة لبيان الإرشاد إلى جواز التأخير حتّى مع وجود المستحقّ ، فلا ربط لها بالمقام ، ومنه ينقدح الإشكال في استدلال جماعة بها على الندب .
وعن الثانية بأنّ ظاهر الأمر فيها وإن كان هو الوجوب إلّا أنّ قوله في ذيلها : « وإن لم تعزل لها » إلى آخره ، قرينة على إرادة الأفضليّة ؛ لأنّ فيه دلالة على جواز الاتّجار ، بل يمكن جعله قرينة على الإرشاد ، فتسقط عن الاستدلال بها للاستحباب أيضا وإن كان أمره مبيّنا ، هذا .
وأورد شيخنا - دام ظلّه العالي - على الجواب عن الرواية الثانية بأنّ قوله في ذيلها لا إشعار فيه أصلا على عدم الوجوب ؛ لأنّه مسوق لبيان حكم الاتّجار من دون العزل وإن كان ترك العزل حراما وإن هو إلّا نظير ما ورد في الاتّجار بمال الطفل .
ومنه يعلم الجواب عن الإيراد على الرواية كلّها للإرشاد لما ذكر أو قوله عليه السّلام فيه :
« وإن تويت في حال ما عزلتها » إلى آخره ، هذا .
ولكنّ التكلّم في المسألة قليل الجدوى بعد ما عرفت من عدم قائل بالوجوب والتسالم على الأفضليّة .
هذا بعض الكلام في المقام الأوّل .
وأمّا الكلام في المقام الثاني : [ يقع في جوازه وعدمه . ]
فالذي ذهب إليه جماعة - كالفاضل في جملة من كتبه « 2 » والشهيدين « 3 » وغيرهم ، بل الأكثر هو - جواز العزل .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 60 - 61 ؛ الوسائل ، ج 9 ، ص 307 - 308 . مع اختلاف في الثاني .
( 2 ) . منتهي المطلب ، ج 1 ، ص 511 ؛ تحرير الأحكام ، ج 1 ، ص 392 .
( 3 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 247 ؛ الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 40 - 41 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 428 - 429 .