ومنها : أنّ منعه من إفرازها يقتضى منعه من التصرّف في النصاب ، وذلك ضرر عظيم ، هذا .
وأنت خبير بواسطة النظر والمناقشة في غير الأخبار من هذه الوجوه « 1 » ، وإن استند إليه الفاضل « 2 » مضافا إلى الأخبار ، لكنّ في الأخبار غنى وكفاية ، فالحكم وإن كان على خلاف الأصل والقاعدة إلّا أنّه لا مناص عن الخروج عنه بعد ما عرفت ، فإذا لا ينبغي التكلّم فيه زائدا على ذلك .
إنّما الذي ينبغي التكلّم فيه ما أوعدناك سابقا من بيان المراد من العزل في المقام وما يترتّب عليه .
فنقول : إنّ فيه وجوها :
أحدها : أن يكون المراد منه في المقام ما لا ينفكّ غالبا عن إيتاء الزكاة
على ما عرفته سابقا فلا يترتّب عليه إلّا سقوطه عنه عند إرادة الإيتاء ، كسائر المقدّمات التي يؤتى بها قبل زمان إرادة ذيها .
نعم ، يترتّب عليه الثواب في صورة عدم وجود المستحقّ ، بناء على ما عرفت من استحبابه شرعا في الفرض ، وأمّا غير ذلك ممّا ستقف عليه فلا يترتّب عليه حتى يتعيّن دفعه زكاة فضلا عن صيرورته مال الفقير ، وهذا ممّا لا ينبغي النزاع فيه ، بل الظاهر من كلمات الأكثر إرادة غير هذا المعنى وإن ذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّه محتمل كلام الشيخ رحمه اللّه وظاهر الفاضل في بعض كتبه .
ثانيها : أن يكون المراد منه المعنى الزائد
على ما عرفت ، وهو تعيين المعزول للدفع وإن لم يخرج عن ملك المالك ، فليس له إبداله ، ولكن لو نما كان له وتلفه منه لا من الفقير .
هامش
( 1 ) . كذا قوله : « بواسطة . . . من هذه الوجوه » في الأصل .
( 2 ) . راجع منتهي المطلب ، ج 1 ، ص 511 .