الثالث : أن ينقل ما يقابل الزكاة من غير أن يعيّن الزكاة فيه بالعزل بقصد إعطائه زكاة في البلد الذي ينقله إليه .
فهل النزاع يجري في جميع هذه الصور أو يختصّ بالثانية ؟ الظاهر عدم الفرق بين هذه الصور وإن كان ظاهر بعض وجوه المانعين جواز الأخير ، واللّه العالم .
الثاني : أنّه على تقدير القول بحرمة النقل لو نقله وأعطاه الفقير أجزأ بلا إشكال وخلاف ،
بل الإجماع عليه بقسميه ، وخالف فيه بعض العامّة لوجه ضعيف .
الثالث : أنّه نصّ غير واحد على فوريّة الدفع على كلّ من عنده مال لغيره مع مطالبته ،
وكذا على فوريّة الصرف على من أوصي إليه بصرف الزكاة أو غيرها من الأموال .
والأوّل ممّا لا إشكال ولا خلاف فيه ، بل الإجماع عليه بقسميه ، هذا ، مضافا إلى بعض وجوه أخر .
وأمّا الثاني فقد استشكل فيه بعض المتأخّرين بناء على عدم الفوريّة في المقام ؛ لأنّ رواية محمّد بن مسلم « 1 » السابقة دلّت على الضمان ، ولا ينافي جواز التأخير ، كما في روايات المقام ، هذا .
ولكنّ الذي يقتضيه التحقيق الفوريّة بالنظر إلى قضيّة القاعدة ، كما هو الشأن في العمل بجميع الوصايا ما لم يكن هناك ما يقضي بالتراخي في جانب الموصى كما هو المفروض في المقام ، فما قيّده به كلام المصنّف جماعة لا وجه له ظاهرا .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 553 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 30 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 285 - 286 .