. . . . . . . . . .
ما أصابه من الذلّ وخلاف الاحترام ، وتبعه في ذلك بعض من تأخّر عنه . والحيلة في ذلك بجعل الميّت أمانة لا تجدي جدّا ؛ لأنّه إن كان دفنا فيحرم النبش ، وإن لم يكن - كما هو الواضح - فهو أيضا إخلال بالدفن الواجب .
نعم ، لو نبش قبر الميّت من لا تكليف له بعد مدّة مديدة ، لم يكن إشكال في جواز النقل ولكن التسبيب في ذلك أيضا لا يخلو عن إشكال ، واللّه العالم .
وأمّا الاستدلال له بما عرفت من التغرير وتعريض الزكاة للتلف فهو اعتبار يصلح حكمة للحكم بعدم الجواز على فرض وجود الدليل عليه ، وإلّا فربّما يكون في تركه مظنّة التلف ، وربما يكون الأمر مساويا بالنسبة إلى الإبقاء والنقل في خصوصيّات المقامات .
وبالجملة ، النقل مع ظنّ السلامة لا ضير فيه ، هذا مع أنّه لا ينفي القول بالنقل مع الضمان ، كما لا يخفى ، هذا .
وأمّا الاستدلال له بما عرفت من الروايتين « 1 » ففيه ما لا يخفى من عدم الدلالة ، كما أنّ صرف الزكاة في غير أهل البلد ممّا لا إشكال ولا خلاف في جوازه وإن كان ربما يستظهر من الروايتين لكن بالنظر إليه بعد ما عرفت ، وغاية ما هناك فهو عنهما دليلا للحكم بالاستحباب . « 2 »
ثمّ إنّ من العجب [ ما ] ربما يسمع من عدم جواز نقل مال الإمام عليه السّلام إلى المجتهد مع أنّه مال من هو منصوب من قبله ، فلا بدّ من وصوله إليه أو يد وكيله .
ثمّ إنّ ما أسمعناك كلّه إنّما هو مع وجود المستحقّ في البلد ، وأمّا لو لم يوجد فلا إشكال بل لا خلاف في جواز النقل في الجملة ، بل عن العلّامة في التذكرة « 3 » والمنتهى « 4 »
هامش
( 1 ) . أي روايتي زرارة ومحمّد بن مسلم المذكورتين .
( 2 ) . كذا قوله : « وإن كان ربما يستظهر . . . للحكم بالاستحباب » في الأصل .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 343 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 529 .