. . . . . . . . . .
ثمّ إنّه يظهر من السيّد في المدارك مع قوله بالجواز : نفي القول بالجواز بدون الضمان ، حيث قال بعد الفراغ عن المسألة : « وهنا مباحث : الأوّل : لو نقلها مع وجود المستحقّ ضمن إجماعا ، قاله في المنتهى « 1 » ؛ لأنّ المستحقّ موجود والدفع ممكن ، فالعدول إلى الغير يقتضي وجوب الضمان » « 2 » .
ثمّ استدلّ له بما عرفته من الأخبار وأجاب به قبل هذا عن الاستدلال بالتغرير الظاهر في التسالم على الضمان أيضا .
وكان شيخنا - دام ظلّه العالي - متأمّلا فيما ادّعاه من الإجماع في مجلس البحث ، وإن كنّا لم نقف صريحا على القول بالجواز من دون الضمان ، فيكون حاصل هذا القول إذا أنّه وإن كان مأذونا في نقل الزكاة شرعا إلّا أنّه ضامن له ، كما في بعض الأمانات الشرعيّة بل المالكيّة .
وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّه يمكن الاستدلال له - بعد فرض كون القول بعد العزل - بالقاعدة المقرّرة في مسألة تلف المبيع قبل القبض فإنّها لا تختصّ بالبيع ، بل تجري في جميع المعاوضات بل ما يشبه المعاوضة ، ومن هنا حكموا بأنّ تلف المهر قبل القبض من الزوج ، هذا .
وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء اللّه ، هذا حاصل ما ذكروه .
والذي يقتضيه التحقيق : أنّ جهات الكلام لم تتحرّر في كلماتهم على ما ينبغي تحريره ، وكلّ دليل منهم كما ترى ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره .
وملخّص القول في المقام أنّ الكلام قد يقع من حيث الزمان ، بمعنى أنّه هل يجب إعطاء الزكاة فورا ، أو لا ؟
وقد يقع من حيث المكان ، بمعنى أنّه هل يجب صرف الزكاة في بلد المال ، أو
هامش
( 1 ) . راجع منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 529 . وليس فيه القول بالإجماع .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 265 .