. . . . . . . . . .
ظهور الحصر في عموم المفهوم - مضافا إلى أنّ السؤال عن جميع ما كان محرّما على بني هاشم من الصدقات يأبي عن حملها على العموم الإضافي - أقوى بمراتب جدّا عن دلالة منطوق تلك ؛ لأنّها من باب الإطلاق ، فهي بالنسبة إليها في حكم الخاصّ المطلق وإن كانت النسبة عموما من وجه ، بل لأنّ الحصر في المقيّد عرفا مع قطع النظر عن المفهوم مناف للحصر في المطلق وقرينة بالنسبة إليه ، ولذا يكون القيد قرينة للمطلق كما في قوله : « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » من غير ابتنائه على المفهوم للوصف ، كما لا يخفى ، هكذا أفاده شيخنا - دام ظلّه - .
لكن للقائل أن يقول : إنّ تنافي الحصرين إنّما هو من باب المفهوم ؛ إذ لا تنافي بين النسبتين فلو قطع النظر عن ظهور الحصر في المفهوم لم يكن مناص من العمل بها ، كما لا يخفى .
هذا ملخّص ما قيل أو يقال من الجانبين ، فقد تلخّص منه قوّة : القول بعدم التحريم على الإطلاق بالنظر إلى ما عرفت ، هذا .
ولكنّ الذي يقتضيه التأمّل التفصيل في المقام ، توضيحه : إنّ الموجود في بعض الروايات الواردة في باب الزكاة على ما هو ينافي الحكم بحرمة الصدقة بعد الحكم بحرمة الزكاة على بني هاشم والموجود في روايتين في باب الخمس الحكم بحرمة الصدقة على بني هاشم ، قال في أحدهما في ذيل حديث طويل : « والنصف لليتامى والمساكين وأبناء السبيل من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله الذين لا تحلّ لهم الصدقة ولا الزكاة » « 1 » ، ومثله في الآخر ، فدلالة هذه الروايات على حرمة الصدقة غير الزكاة ليس من باب الإطلاق ، فإذا يقع التعارض بين ظهور العطف في المغايرة وظهور رواية زيد « 2 » وغيرها في الحصر في الزكاة ، فكما يمكن التصرّف في ظهور العطف وجعله من العطف
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 127 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 515 و 521 .
( 2 ) . أي رواية زيد الشحّام المتقدّمة .