تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
. . . . . . . . . . لكن ذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّ مقتضى التأمّل في الرواية عدم ظهورها في مقالة من اعتبر شدّة الحاجة . أمّا أوّلا : فلأنّ حمله نفي البأس في صدره على ما ذكر بعيد جدّا . وأمّا ثانيا : فلأنّ الظاهر من قوله : « لو كان العدل » إلى آخره : نفي الحاجة المتعارفة التي يكون الصبر على ما دونها حرجا ، لا نفي خصوص الحاجة التي تسوّغ أكل الميتة . فإذا نقول : إنّ الظاهر منه - سواء كان نفي الحاجة على الإطلاق أو الحاجة في حالة الاضطرار كما يقال - كون الحاجة عند عدم العدل صار مسوّغا لجواز تناول الزكاة لبني هاشم ، فلا بدّ من أن يحمل ذيلها - على تقدير تسليم ظهوره فيما ذكر - على إرادة التشبيه لا الحقيقة . وأمّا ثالثا : فلأنّ التأمّل في نفس الذيل قاض بأنّ المراد منه ليس ما يتراءى من ظاهره ، بل التشبيه ، فإذا لا بدّ من الأخذ بما هو الأقرب عرفا ، وليس إلّا شدّة الحاجة . هذا كلّه ، مضافا إلى معارضة الرواية لرواية محمّد بن عبد الرحمن « 1 » المتقدّمة ؛ بناء على ظهورها في هذا القول على ما عرفت ، فإنّ هذه الرواية وإن كانت أظهر منها ، لأنّ دلالتها بالإطلاق ، إلّا أنّها توجب الوهن في ظهورها ، وإلى أنّ تخصيص تناول الزكاة لهم بصورة جواز تناول الميتة لهم ممّا يأبى عنه شأنهم ، فإنّ الزكاة وإن كانت من الأوساخ إلّا أنّ علوّ شأنهم يأبى عن التضيّق عليهم بهذه المرتبة . هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه - ولا يخلو عن قرب ، هذا . ثمّ إنّه قد علم من إناطة الحكم بشدّة الحاجة والضرورة أنّه لا يجوز لبني هاشم تناول الزكاة إلّا مع عدم تمكّن كفايته من الخمس أو ما هو بمنزلته من المحلّلات
هامش
( 1 ) . أي رواية محمّد بن عبد الرحمن العرزمي المتقدّمة . الوسائل : ج 9 ، ص 275 ؛ الخصال ( الصدوق ) : ص 62 .