. . . . . . . . . .
واعترف به - دام ظلّه - وإن حمل كلامهم على ما أفاده . ولا حاجة إلى تحرير الكلام في مقامين بعد ما عرفت ، بل ربما يكون مخلّا بالمقصود وموقعا في الوهم .
هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - .
ثمّ إنّ قضيّة الأصل الأوّلي بل الثانوي بالنظر إلى عموم ما دلّ على حرمة الزكاة على بني هاشم ممّا يساعد على قول الآبي ؛ لأنّ الشكّ إنّما هو في الاستحقاق والعدم .
واستدلّ للأكثرين بالأخبار الدالّة على كون الخمس عوضا عن الزكاة في حقّ بني هاشم ، مثل : ما روي عن العبد الصالح عليه السّلام في حديث طويل : « إنّما جعل اللّه هذا الخمس خاصّة لهم - يعني [ بني ] عبد المطّلب - عوضا لهم من صدقات الناس تنزيها من اللّه لهم ولا بأس بصدقات بعضهم على بعض » « 1 » وغيره ممّا هو قريب منه ؛ لأنّ مقتضى البدليّة أنّه عند عدم التمكّن من الخمس يجوز له تناول الزكاة ، كسائر المستحقّين من غير بني هاشم .
وبما رواه محمّد بن عبد الرحمن العرزمي عن أبيه عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال : « لا تحلّ الصدقة لبني هاشم إلّا في وجهين : إذا كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا ، وصدقة بعضهم على بعض » « 2 » .
توضيح الدلالة : أنّه لا ريب ولا إشكال في أنّ المستثنى الأوّل مبنيّ على المثال ؛ إذ لا خصوصيّة له جدّا ، ووجه الاستثناء ليس إلّا الحاجة العرفيّة إلى الماء ، لا ما إذا بلغت الحاجة إلى ما يقرب إلى الهلاك ، أو إلى ما يكون الصبر معه حرجا أو قريبا منه ، فلا بدّ من أن يجعل كناية عن مطلق الحاجة إلى الشيء ، فيتعدّى منه إلى الحاجة إلى الأكل واللباس بل الدار والتزويج ، وهكذا .
وأمّا حمل الرواية على الزكوات المستحبّة نظرا إلى حلّيّة الماء المتصدّق به من
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 540 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 129 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 274 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 275 ؛ عن الخصال ( الصدوق ) ، ص 62 .