. . . . . . . . . .
التدريج على كلّ تقدير .
وعن الآبي « 1 » تلميذ المحقّق أنّ تناول الزكاة للهاشمي من غيره كتناول سائر المحرّمات له عند الضرورة بقدر سدّ الرمق ، فإنّما هو مقدّم - على هذا القول - على تناول الميتة ونحوها من المحرّمات الجائزة عند الضرورة ، وعلى السؤال ؛ لما فيه من الذلّ الغير المناسب لشأنهم ، [ و ] نهيهم عن الزكاة معلّلا بأنّها من الأوساخ يدلّ على تقدّمها على السؤال من جهة وجود الذلّ فيه جدّا الذي هو أعظم من تناول الزكاة .
وعن ابن فهد « 2 » وثاني الشهيدين « 3 » التقدير بقوت يوم وليلة ، وعن الثاني تفسير الضرورة به . وتوجيهه لا يخلو عن تمحّل ، وإلّا فظاهر هذا الكلام إنّما هو ينافي المقدار المأخوذ ، لا بيان الموضوع الذي يجوز فيه تناول الزكاة للهاشمي ، فهو ساكت عن بيانه ، هذا .
وقد جعل بعض الأعلام الكلام هنا في مقامين : أحدهما : في بيان الموضوع الذي يجوز فيه أخذ الزكاة للهاشمي ، ثانيهما : في بيان المقدار المأخوذ له ، وحمل كلام كثير من الأصحاب على كون الموضوع عندهم حال الضرورة وإن اختلفوا في المقدار المأخوذ حال الضرورة .
ثمّ استشهد بكلام العلّامة في محكيّ المختلف ، ووافق في ذلك غيره ممّن عاصره وتقدّم عليه .
وأنت خبير بما فيه ؛ لأنّ الموضوع عند الأكثر عدم كفاية الخمس لمئونته ، والمقدار المأخوذ هو فوق حدّ الإغناء وما دونه على ما عرفت تفصيل القول فيه ،
هامش
( 1 ) . حكاه الشيخ في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 410 .
( 2 ) . والذي وقفنا عليه في المهذّب ، ج 1 ، ص 536 ؛ تقديره بقدر الضرورة ، ولعلّه مفيد معنى قوت اليوم والليلة .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 424 . وفيه : « المراد بالضرورة قوت يومه وليلته » .