تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
. . . . . . . . . . نعم ، يمكن الاستدلال للمنع بقوله فيما سمعت من الروايات في أصل المسألة « لأنه يجبر على النفقة عليهم » « 1 » بناء على ظهوره في وجود المانع والقصور في حقّ الآخذ من حيث كونه غنيّا على ما عرفت أنّه أحد محتملات التعليل وإن كان شيخنا - دام ظلّه - يقول بظهوره في وجود المانع في حقّ المعطى وأنّه كالتعليل بأنّهم عيال لازمون له في الرواية الأولى من حيث ظهوره في قصور المعطى ، فتدبّر . وبالحريّ صرف الكلام إلى تحقيق هذا المطلب ، فنقول توضيحا للمرام في المقام : إنّه قد يستحقّ الرجل مطالبة شيء لا بعنوان كونه فقيرا ، بل بعنوان آخر اتّفق مصادفته مع فقره ، كالمنذور له مثلا إذا كان المنذور الفعل لا الغاية كالمملوك ، وقد يصير مالكا لشيء على ذمّة غيره لا بعنوان الفقر وإن اتّفق مصادفته مع عنوان الفقر ، كالزوجة مثلا ، وقد يستحقّ مطالبة شيء بعنوان الفقر إمّا لوجود سبب لاستحقاقه بالخصوص ، وإمّا لوجود سبب لاستحقاق نوع الفقير وقد تملّك شيئا بعنوان الفقر على أحد الوجهين ، وقد يستحقّ شيئا لا بعنوان الفقر بل بعنوان أخصّ منه ، وهو عدم الطريق إلى المعاش ولو كان حكم الشارع بوجوب الإعطاء من حيث عنوان الفقير ، وإن شئت قلت : إنّ استحقاقه بعنوان الفقر بمعنى الحاجة إلى المعاش وعدم الطريق إليه ولو كان هو الطريق المعدّ للفقير . وبعد ذلك فنقول : إنّه لا ريب ولا إشكال في أنّ استحقاق كلّ من الإنفاق والزكاة في مفروض البحث إنّما هو من حيث الحاجة والفقر ، كما أنّه لا ريب في عدم مانعيّة استحقاق الزكاة لاستحقاق الإنفاق وإن كان أخذ الزكاة مانعا عن استحقاقه ورافعا لوجوبه على المكلّف ، إنّما الكلام في أنّ استحقاق الإنفاق وحكم الشارع بوجوبه مانع عن استحقاق الزكاة قبل أخذ النفقة أم لا ؟ وتوهّم إمكان العكس مدفوع . وتحقيق القول في مانعيّته أنّه إن كان الحكم باستحقاق الزكاة مترتّبا على عنوان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 241 ؛ عن العلل ، ج 2 ، ص 371 .