. . . . . . . . . .
الفقر - كما هو قضيّة ظاهر الأدلّة في بادئ النظر - لم يكن الحكم بوجوب الإنفاق مانعا عن دفع الزكاة إليه واستحقاقه لها ؛ لأنّه مع هذا الحكم فقير جدّا ، غاية الأمر ثبوت طريق آخر له أيضا بعنوان فقره .
نعم ، لو صار مالكا لشيء ولو بعنوان الفقر لم يستحقّ الزكاة ؛ لأنّ تملّكه أوجب خروجه عن عنوان الفقير وإن كان السبب مترتّبا على عنوان الفقر ، وهذا لا يقاس به المقام ، فإنّ المفروض أنّ استحقاق الإنفاق وحكم الشارع به في كلّ زمان مانع للفقر .
وإن كان مترتّبا على عدم الطريق إلى سدّ الخلّة ، ولو كان هو الشارع المترتّب على عنوان الفقر - كما يقتضيه التأمّل وعميق النظر في أدلّة الزكاة - كان الحكم بوجوب الإنفاق مانعا جدّا ، فإنّ أوّل زمان الحكم بوجوب الإنفاق وإن لم يكن له طريق وكان فقيرا بأيّ معنى إلّا أنّ حكم الشارع بوجوب الإنفاق الغير المنافي له استحقاق الزكاة بالفرض يرفع هذا الموضوع جدّا ، فهو نظير ما ذكرنا في أمر أصل البراءة في الأصول من أنّ موضوعه الجهل بالحكم في جميع المراتب ، أي الجهل بالحكم الأوّلي والثانوي ، وهكذا .
وممّا ذكرنا كلّه يظهر فساد قياس المقام - في كلام بعض المتأخّرين - بالمنذور له ؛ فإنّه إن لم يؤخذ في عنوان النذر فقر المنذور له وأنّ الفسق فقره كما هو كلامه ، فلا إشكال في فساد القياس به ، فإنّ استحقاقه ليس من حيث الفقر ، فلا بدّ من أن يكون مانعا عن استحقاق الزكاة ، فهو نظير الحكم الواقعي الأوّلي المتعلّق بالموضوعات مع قطع النظر عن الجهل ، وإن أخذ فقره فيه فيكون كمن تجب نفقته على غيره بشرط الفقر ، فاستحقاقه الزكاة وعدمه مبنيّ على الوجهين اللّذين ذكرناهما في مبنى مانعيّة استحقاق الإنفاق عن استحقاق الزكاة .
فالحقّ بناء على ما استظهرنا عدم استحقاقه الزكاة أيضا ، فلا مناص للقياس عليه ، كما أنّه لا مناص للقياس على استحقاق الحلال بعنوان الفقر من جهة الوقف
كتاب الزكاة — صفحة 685
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٨٥