وجه الدلالة : أنّه لو كان المراد من المسلمين المسلمين العدول لم يكن معنى لقوله عليه السّلام : « فإن لم تجد فمستضعفا » لأنّ فاسق الشيعة مقدّم على مستضعف المخالف جدّا ، فلا بدّ أن يكون المراد من المسلمين كلّ عارف بمذهب الحقّ ، سواء كان عادلا أو فاسقا .
ومنه يعلم اندفاع ما ربما يقال بل قيل من أنّ الرواية إنّما هي في بيان مصرف الفطرة في الجملة ، وشرطه الإيمان ، فلا ينافي اشتراط أمور أخر .
ومن هنا لا تنافي بينها وبين ما دلّ على اعتبار الفقر ونحوه من الشروط .
توضيح الاندفاع : أنّ الرواية وإن لم تكن في مقام بيان جميع ما يعتبر في استحقاق الزكاة ، ولذا لا تنافي بينها وبين ما دلّ على اعتبار الفقر ونحوه ، إلّا أنّها تدلّ على اعتبار العدالة جدّا ، وإلّا توجّه عليها المحذور المزبور ، وهو تقديم المستضعف على الفاسق من الشيعة .
ثمّ إنّ الروايات وإن كانت واردة في الفطرة إلّا أنّ اتّحاد الشروط في المقامين يسوّغ الاستدلال بها في المقام أيضا ، فافهم .
ومنه أيضا ما ورد « 1 » في حقّ البهميّة ، وقد تقدّم نقله في طيّ كلماتنا السابقة في الشرط الأوّل ، وفيه دلالة واضحة على المدّعى ، فإنّه لو اغمض عن ظهور قول الإمام فيهم - الذي أوجب ردع السائل عن إعطائهم الزكاة - في تفسيقهم وقلنا بكونه مجملا لم يكن إشكال في دلالة التعليل فيه بعدم مسّ النار أهل الولاية على عدم اعتبار العدالة .
ومنه أيضا ما تقدّم في الشرط الأوّل من الرواية الدالّة على استحقاق من قويت بصيرته « 2 » عن الزكاة واختصاص من لم يقو بصيرته بها ، ضرورة عدم انفكاك قوّة
هامش
( 1 ) . الوسائل ، ج 9 ، ص 225 - 226 .
( 2 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ، ص 79 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 229 .