إعطائها الفسّاق من أهل الحقّ .
وفيه ما عرفت من دعوى الإجماع في الخلاف « 1 » والغنية « 2 » على اشتراط العدالة .
ومنها : ما رواه داود الصرمي : « سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا ؟
قال : لا » « 3 » بناء على عدم القول بالفصل بين شرب الخمر وغيره من الكبائر ، وإن احتمله في المدارك « 4 » ويستظهر من الوسائل « 5 » .
وفيه : أنّ الرواية على تقدير عدم القول بالفصل بين شارب الخمر - الذي يكون عادته ذلك ، كما هو الظاهر من إطلاق هذا اللفظ - وغيره ممّن اعتاد سائر المعاصي أو ارتكبها من غير اعتياد على تقدير كون المراد منه المنع ، محمولة على الكراهة ولو بملاحظة ما قدّمنا ، فلا بدّ من تأويلها ، فإنّ لشارب الخمر أحكاما خاصّة مثل عدم إجابة خطبته ، وغير ذلك .
وبالجملة ، الرواية على تقدير تسليم ظهورها لا تقاوم ما قدّمنا ، فلا بدّ من تأويلها إن لم يمكن طرحها ، هذا .
ومنها : ما دلّ على حرمة الإعانة على الإثم والعدوان « 6 » وإعانة الظالمين ، من الكتاب والسنّة ، وحرمة الموادّة لمن حادّ اللّه ورسوله « 7 » والركون إلى الظالمين « 8 » .
وفيه أيضا ما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 224 .
( 2 ) . غنية النزوع ، ص 124 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 563 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 52 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 249 .
( 4 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 245 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 249 . تأمّل في عنوان بابه .
( 6 ) . قال اللّه تعالى :وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ، المائدة ( 5 ) : 2 .
( 7 ) . قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ، المجادلة ( 58 ) : 22 .
( 8 ) . قال اللّه تعالى :وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، هود ( 11 ) : 113 .