حيث بلغ اختلافهم إلى أن قيل : لا يتّفق كلام اثنين منهم على أمر واحد - إنّما هو إلى طريق العدالة ، وإلّا فالعدالة عندهم هي الملكة الباعثة على التقوى والاجتناب عن فعل الكبيرة ، أو الإصرار بالصغيرة ، أو مطلق الذنب - على القول بأنّ كلّ ذنب كبيرة - وإلّا فقد اشترط الشيخ رحمه اللّه « 1 » الفحص في باب الشهادة ، مع أنّ المعنى المذكور متحقّق بدون الفحص جدّا ، فتدبّر .
نعم ، عدم فعل ما ينافي المروءة غير معتبر في المقام ، بل هو غير معتبر في مفهوم العدالة في جميع المقامات ، غاية الأمر قيام الدليل في المقامات على اعتباره زائدا على العدالة .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه تظهر ثمرة القول باشتراط العدالة والقول بمانعيّة الفسق في موضعين :
أحدهما : في الواسطة الواقعيّة ، كالبالغ في أوائل أزمنة بلوغه إذا لم يصدر عنه معصية ، وكالكافر الذي أسلم قبل صدور المعصية منه ، ثانيهما : في الواسطة الذهنيّة - وبعبارة أخرى : مجهول الحال - فإنّه على القول باشتراط العدالة بمعنى الملكة - على ما بنينا عليه الأمر في مراد الكلّ - يحكم بعدم جواز الإعطاء في الموضعين وإن كان الحكم في الأوّل واقعيّا وفي الثاني ظاهريّا ، وعلى القول بمانعيّة الفسق يحكم بجواز الإعطاء في الموضعين واقعا في الأوّل وظاهرا في الثاني ، إمّا مطلقا وإمّا بعد الفحص على ما اختاره شيخنا - دام ظلّه العالي - مع العمل ، نظرا إلى لزوم المخالفة الكثيرة من الرجوع إلى الأصل قبل الفحص ، هذا .
والذي يقتضيه التحقيق هو ما ذهب إليه المتأخّرون من عدم اعتبار شيء من الأمرين .
ويدلّ عليه وجوه من الروايات عموما وإطلاقا وخصوصا ، مضافا إلى قوله
هامش
( 1 ) . راجع المبسوط ، ج 8 ، ص 217 .