تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
البصيرة عن العدالة ؛ لأنّ العادل من الناس أقلّ قليل بل هو كالكبريت الأحمر . إلى غير ذلك ، وهذه وإن كانت عمومات إلّا أنّ الإنصاف بلوغها في الدلالة مرتبة الخصوصات والتنصيصات ، كما لا يخفى على من أعطى حقّ النظر فيها . وممّا يدلّ على المطلب خصوصا ، المرسل المرويّ عن العلل عن أبي الحسن عليه السّلام : « ما حدّ المؤمن الذي يعطى الزكاة ؟ قال : يعطى المؤمن ثلاثة آلاف ، ثمّ قال : أو عشرة آلاف ، ويعطى الفاجر بقدر ؛ لأنّ المؤمن ينفقها في طاعة اللّه ، والفاجر في معصية اللّه » « 1 » ودلالته على عدم مانعيّة الفسق فضلا عن عدم اعتبار العدالة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه كاعتبار سنده وإن كان مرسلا بعد اعتضاده بعمل المتأخّرين [ أيضا ] . فما صدر من بعض الأجلّة « 2 » من المناقشة فيه سندا ودلالة ، لا يصغى إليه سيّما المناقشة في الدلالة ، هذا .

واستدلّ على القول باعتبار العدالة بوجوه كثيرة ، كلّها ضعيفة :

منها : الأصل . وفيه : أنّه لا يقاوم شيئا ممّا تقدّم . ومنها : الإجماع الذي حكاه في محكيّ الخلاف « 3 » والغنية « 4 » . وفيه : - مضافا إلى ما حقّقنا في محلّه من عدم اعتبار الإجماع المنقول خصوصا مثل هذا الإجماع الذي حكى الناقل مخالفة قوم معه ، وإلى كونه موهونا بمصير جلّ المتأخّرين على الخلاف - أنّه لا يقاوم ما قدّمنا أيضا ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 2 ، ص 372 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 249 . ( 2 ) . كالسيد في الرياض ، ج 5 ، ص 176 ؛ والشيخ في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 391 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 224 . ( 4 ) . غنية النزوع ، ص 124 .