. . . . . . . . . .
توضيح ذلك : أنّ للزكاة جهتين : جهة وضع ، وجهة تكليف ، والمستفاد من الروايات أنّ المانع عن صحّة زكاة المخالف إذا أعطاها أهل نحلته انتفاء الجهة الأولى ، ولمّا كانت الثانية تابعة لها فيلزم الإعادة عليه ، فإذا كانت العلّة ما ذكر لا جهة اقتضاء التكليف الإعادة ، فيلزمه انتفاء الإعادة في مفروض البحث ، هذا .
وذكر بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب هنا كلاما لا يخلو عن بحث ، حيث قال ما هذا لفظه : « وذكر هنا غير واحد أنّه لو أعطى الزكاة أهل الولاية لا يعيد إذا استبصر ، تمسّكا بظاهر التعليل . وفيه بحث ؛ لمعارضته بإطلاق المعلّل ، فتأمّل جيّدا ، فإنّ فيه كلاما ليس ذا محلّ ذكره ؛ إذ هو كالبحث في اقتضاء اختصاص الضمير العائد إلى العامّ تخصيص العامّ كقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
« 1 » ، ومبنى البحث هنا عدم ما يقتضي في اللفظ مطابقة التعليل لجميع أفراد المعلّل فيبقى العامّ على دلالته اللفظيّة ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى الفهم العرفي ، وهو غير بعيد » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
وهو كما ترى ؛ إذ كون البحث في المقام كالبحث فيما ذكره كما ترى .
والمعلول عموما وخصوصا تابع للعلّة عموما وخصوصا ، فقد يكون المعلول عامّا بحسب اللفظ فيحكم بإرادة الخصوص منه لخصوص العلّة ، وقد يكون الأمر بالعكس ، وهذا أمر واضح قد نبّهنا عليه في محلّه ، فإذا لا تعلّق للمقام بالبحث المعروف ، فلعلّه قدّس سرّه أراد بالفهم العرفي ما ذكرنا في جميع القضايا المعلّلة قبله لا . . . « 3 » . هذا .
ثمّ إنّه يعلم ممّا ذكرنا حكم ما لو دفع الزكاة إلى الشيعة باعتقاد كونه من أهل نحلته ، فإنّه لا إشكال في صحّته وإلحاقه بما عرفت ، وإن أمكن الفرق بينهما ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 388 .
( 3 ) . في الأصل مكان النقاط كلمة غير مقروءة .