. . . . . . . . . .
ومنها : ما عن ابن أذينة : قال : « كتب إليّ أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ كلّ عمل عمله الناصب في حال ضلاله أو حال نصبه ثمّ منّ اللّه عليه وعرّفه هذا الأمر فإنّه يؤجر عليه ويكتب له إلّا الزكاة ، فإنّه يعيدها لأنّه وضعها في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية ، وأمّا الصلاة والصوم فليس عليه قضاؤهما » « 1 » .
إلى غير ذلك من الروايات ، فهذه الروايات هي الفارقة بين الزكاة وغيرها من الأعمال إذا أوقعها على طبق مذهبه ، مع أنّ قضيّة الأصل - كما عرفت - عدم الفرق .
ثمّ إنّ مقتضى ما عرفت من التعليل في الروايات هو التعدّي عن الزكاة إلى غيرها ممّا فيه جهة حقوق الناس كالكفّارة ونحوها من العبادات الماليّة مثل الحجّ كما توهّم ، فإنّ التعليل لا يشمله جدّا ، مضافا إلى التصريح بعدم القضاء فيه فيما عرفت من الروايات ، فما عن الفاضل في المقام لا يخلو عن بحث ، حيث إنّه قال بعد نقل صحيح الفضلاء المتقدّم : « وهذا الحديث حسن الطريق ، وهل هو مطلق ؟ نصّ علماؤنا على أنّه في الحجّ إذا لم يخلّ بشيء من أركانه لا تجب عليه اعادته ، ( و ) أمّا الصلاة والصوم ففيهما إشكال من حيث إنّ الطهارة لم تقع على الوجه [ المشروع ] والإفطار قد يقع منهم في غير وقته . ويمكن الجواب بأنّ الجهل عذر كالتقيّة فصحّت الطهارة والإفطار قبل الغروب إذا كان لشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة ، فكذا هنا ، وبالجملة ، فالمسألة مشكلة » « 2 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
ثمّ إنّ المحكيّ عن غير واحد من غير نقل خلاف أنّه لو أعطى المخالف الزكاة أهل الولاية باعتقاد الصحّة لا يعيد ؛ لظاهر التعليل ، وهو كذلك ، فإنّ مقتضاه كون الإعادة مسبّبا عن الوضع في غير الموضع ، فإذا فرض وضعها في موضعها فينتفي الإعادة ؛ نظرا إلى العلّة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 546 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 217 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 263 - 264 .