. . . . . . . . . .
المسلمين أعطيهم من الزكاة فأشتري لهم منها ثيابا وطعاما ، وأرى أنّ ذلك خير لهم ؟
قال : [ فقال ] : لا بأس » « 1 » .
فالتشكيك إذا في المسألة لا وجه له جدّا .
ثمّ إنّه لا فرق في جواز إعطاء أطفال المؤمنين بين عدالة آبائهم وفسقهم ، كما صرّح به جماعة ، ويقضي به ما عرفت من الأدلّة ، ودليل تبعيّة الأبناء إنّما هو في خصوص الإيمان ، واستحقاقهم ليس من جهة استحقاق أبيهم أيضا ، كما أنّه لا فرق في ذلك بين القول باشتراط العدالة فيما سيجيء في مستحقّ الزكاة ومانعيّة فسقه ، أو عدم اشتراط الأوّل ومانعيّة الثاني ؛ لعدم الفرق فيما عرفت .
ومن هنا صار أرباب جميع الأقوال فيما سيجيء إلى الجواز في المقام ، فمن يجعل العدالة شرطا فإنّما يشرطه في من له شائبة الاتّصاف بالعدالة والفسق ، فما ذكره ثاني الشهيدين في المسالك « 2 » غير خال عن البحث والنظر ، هذا .
ثمّ إنّ المراد من إعطاء الأطفال في النصّ والفتوى الإيصال إليهم على الوجه الشرعي فيعمّ التمليك والصرف إليهم على الوجه الشرعيّ .
لكن إن أريد تمليكهم فلا بدّ من إعطاء الوليّ إن كان لهم ؛ لأنّ قبضهم كعدمه .
وإن أريد الصرف إليهم فيجوز ذلك له مباشرة كما دلّت عليه الرواية ، وبتوسيط الغير أيضا ، فلا يجوز الدفع إلى غير الوليّ إلّا بهذا العنوان ، بل صريح بعض مشايخنا قدّس سرّه « 3 » جواز الدفع إلى نفس الأطفال بهذا العنوان ، وهو لا بأس [ به ] إلّا أن يراد به أنّ براءة الذمّة موقوفة على إحراز الفرق فيما يعطى الطفل وغيره ولو بالطريق الشرعيّ .
هامش
( 1 ) . قرب الإسناد ، ص 49 ؛ وكذا في وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 168 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 422 .
( 3 ) . وهو صاحب مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 242 .