. . . . . . . . . .
واستدلّ للقول الثاني بروايات دالّة على الجواز في الفرض بعد حمل مطلقها على مقيّدها ، وعامّها على خاصّها .
منها : عن ابن عمّار ، عن أبي إبراهيم عليه السّلام ، قال : « سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من [ فقراء ] جيراني ؟ قال : [ نعم ] الجيران أحقّ بها لمكان الشهرة » « 1 » .
ومنها : ما عن مالك الجهني ، قال : « سألت أبا جعفر عليه السّلام عن زكاة الفطرة ، فقال :
تعطيها المسلمين ، فإن لم تجد مسلما فمستضعفا » « 2 » .
قال شيخنا - دام ظلّه العالي - : لم نجد في الروايات إطلاق المسلم بقول مطلق وإرادة خصوص المؤمن منه ، إلّا في هذه الرواية ، وفيه بحث .
ومنها : ما عن ابن بابويه ، عن عليّ بن يقطين : « أنّه سئل أبا الحسن الأوّل عليه السّلام عن زكاة الفطرة أيصلح أن تعطى الجيران والظؤورة « 3 » ممّن لا يعرف ولا ينصب ؟ فقال : لا بأس عليك » « 4 » . هذا .
وأنت خبير بعدم مقاومة ما دلّ على المنع لما دلّ على الجواز ؛ لرجوع التعارض بينهما إلى تعارض الظاهر والأظهر ، وحمل الأخبار المجوّزة على التقيّة خلاف القاعدة .
والمراد بالمستضعف هنا من كان من المخالفين لا يعرف ولا ينصب ، كما ذكره الأصحاب ودلّت عليه الروايات المتقدّمة .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 174 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 51 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 88 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 360 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 173 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 359 .
( 3 ) . الظؤورة : جمع ظئر وهي المرضعة .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 180 - 181 . وفيه : « لا بأس بذلك إذا كان محتاجا » . وكذا في وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 361 .