كالغازي أو الظالم الذي يعطى لدفع ظلمه عن المؤمن ، إلى غير ذلك ، فإنّ الدفع فيه حقيقة صرف لها في المؤمن ، فالمحكيّ عن الشيخ رحمه اللّه في كشف الغطاء عدم اعتباره ، حيث قال : « لا يعتبر في المدفوع إليه إسلام ولا إيمان ولا عدالة ولا فقر ولا غير ذلك » « 1 » للصدق .
والتحقيق خلافه ؛ لعموم ما قضى بحصر الزكاة في أهل الولاية ، هذا .
مضافا إلى انتفاء قصد القربة في الإعطاء بغير المؤمن ، بل التحقيق عموم هذا الشرط ، بمعنى اعتبار الإيمان في من يصرف إليه الزكاة حتّى في الغازي والمؤلّفة ، فإنّ الآخذ [ منهما ] وإن لم يكن مؤمنا إلّا أنّ الدفع إليهما لما كان من جهة رجوع النفع إلى المسلمين ، إلّا أن يقال بمنع رجوع النفع إلى المسلمين ، وإنّما يرجع إلى الإسلام ، فتدبّر .
الثالث : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في وجوب حفظ الزكاة فيما تعذّر صرفها إلى المؤمن لكلّ وجه في البلد وغيره ،
ويدلّ عليه الأخبار الكثيرة .
وأمّا ما دلّ « 2 » من الأخبار على طرحها في البحر عند فقدان المؤمن ، محمول على المبالغة في اعتبار الإيمان ، وأنّ طرحها في البحر وإعدامها أولى من إعطائها المخالف والناصب ، كما لا يخفى .
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو أنّه استدلّ العلّامة على اعتبار الإيمان بأنّ : « الإمامة من أركان الدين وأصوله ، وقد علم ثبوتها من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ضرورة ، فالجاحد بها لا يكون مصدّقا للرسول صلّى اللّه عليه وآله في جميع ما جاء به ، فيكون كافرا فلا يستحقّ الزكاة » « 3 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
هامش
( 1 ) . كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 355 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 4 ، ص 53 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 223 - 224 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 522 .