ثمّ إنّه لا يمكن الإيراد على صاحب الحدائق والفاضل المتقدّم ذكره : بأنّ من يعطى من الصدقة في زمان أمير المؤمنين عليه السّلام أو غيره من الأئمّة غير زمان القائم - عجّل اللّه فرجه - لم يكن يقبضه بالأئمّة الاثني عشر ، فإنّ الاعتقاد بإمامة من لم يأت من الأئمّة لم يكن لازما على أهل تلك الأزمنة ، ولذا يعطى في زمان النبيّ من كان موحّدا قائلا بنبوّة نبيّنا ، هذا .
مع أنّ هذا الكلام لا دخل له بما ذكره ، كما لا يخفى ، هذا .
هنا فروع ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل : أنّه لا إشكال بناء على شرطيّة الإيمان في عدم جواز إعطاء مجهول الحال لو لم يكن هناك طريق شرعيّ إلى إيمانه ،
كما إنّه لا إشكال في جواز الإعطاء عند وجود الطريق الشرعيّ على إيمانه ، إنّما الكلام في ما يكون طريقا .
فنقول : إنّه لا إشكال في طريقيّة ادّعائه كإقراره ، بل لا خلاف فيه ، وما سمعته من المستند لا يصغى إليه ، كعدم الإشكال في قيام البيّنة المطلقة على إيمانه ، إنّما الكلام والإشكال فيما أفاده بعض مشايخنا - طاب ثراه - في شرحه على الكتاب « 1 » تبعا لشيخه في كشف الغطاء « 2 » من طريقيّة دخوله في أرض المسلمين ، فإنّه لا دليل عليه إلّا ما دلّ على إناطة الحكم بغلبة المسلمين على الأرض في مسألة الحلّيّة ، واستفادة حجّيّة الغلبة منه على الإطلاق حتّى تنفع المقام في غاية الإشكال ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
الثاني : أنّه لا إشكال بل لا خلاف يعتدّ به في عموم هذا الشرط لغير المؤلّفة وسهم سبيل اللّه ،
كما أنّه لا إشكال في عدم اشتراطه في المؤلّفة ، إنّما الكلام في اشتراطه في من يعطى من سهم سبيل اللّه من غير أن يكون مقدّمة لتحصيل مصلحة المؤمن
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 380 .
( 2 ) . كشف الغطاء ، ج 2 ، ص 355 .