معرفته بحيث يعيّنه في شخصه ويميّزه عن غيره ، وكذا من لا يعرف الترتيب في خلافتهم . ولو لم يعلم أنّه هل يعرف ما يلزم معرفته أم لا ، فهل يشترط في الإعطاء الفحص عنه ؟ الظاهر نعم ، إذا احتمل في حقّه عدم المعرفة ، ولا يكفي الإقرار الإجمالي بأنّي مسلم مؤمن واثنا عشريّ » « 1 » . انتهى كلامه .
والذي يقتضيه التحقيق ما ذهب إليه المشهور من جواز الإعطاء ؛ لأنّ حصر موضع الزكاة في أهل الولاية إنّما هو في مقابل من لا يعدّ منه ، ولا ريب أنّ من المتديّنين بدين الإماميّة على الإجمال يعدّ من أهل الولاية ، ومن أهل هذا الأمر .
هذا كلّه ، مضافا إلى إمكان استفادته من بعض الروايات .
مثل : ما عن ابن أبي عمير عن ابن اذينة عن عبيد اللّه الحلبي قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام وسأله إنسان ، فقال : إنّي كنت أنيل البهميّة من زكاة مالي حتّى سمعتك تقول فيهم ، فأعطيهم أم أكفّ ؟ قال : بل أعطهم ، فإنّ اللّه حرّم أهل هذا الأمر على النار » « 2 » .
ومثل ما عن الإمام الحسن بن عليّ العسكري عليه السّلام في تفسيره عن آبائه عليهم السّلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في حديث : « أنّه قيل له : من يستحقّ الزكاة ؟ فقال : المستضعفون من شيعة محمّد وآله الذين لم تقو بصائرهم ، فأمّا من قويت بصيرته وحسنت بالولاية لأوليائه والبراءة من أعدائه معرفته فذلك أخوكم في الدين ، أمسّ بكم رحما من الآباء والأمّهات ، أمّا المخالفون فلا تعطوهم زكاة ولا صدقة ، فإنّ موالينا وشيعتنا منّا وكلّنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة والصدقة ولكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين من البرّ ، وارفعوهم عن الزكوات والصدقات ، ونزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم ، أيحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثمّ يصبّه على أخيه [ المؤمن ] ؟
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 299 - 300 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 225 - 226 .