إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن ، فلا توسّخوا بها إخوانكم المؤمنين ، ولا تقصدوا أيضا بصدقاتكم وزكواتكم المعاندين لآل محمّد المحبّين لأعدائهم ، فإنّ المتصدّق على أعدائنا كالسارق في حرم ربّنا - عزّ وجلّ - وحرمي ، قيل : يا رسول اللّه والمستضعفون من المخالفين الجاهلين لا هم في مخالفتنا مستبصرون ولا هم لنا معاندون ؟ قال : فيعطى الواحد من الدراهم ما دون الدرهم ومن الخبز ما دون الرغيف ، ثمّ قال : وكلّ معروف بعد ذلك وما وقيتم به أعراضكم وصنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء والوقّاعين في الأعراض تكفّونهم فهو محسوب لكم في الصدقات » « 1 »
والرواية الشريفة وإن كانت محمولة على الاستحباب مع عدم الضرورة بشرط إعطائهم من غير الزكاة كما ذكروه في الوسائل وغيره إلّا أنّها صريحة في جواز إعطاء المستضعفين ، اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المراد من المستضعفين في الرواية هو أعلى مرتبة بحسب المرتبة ممّن هو مقصود بالبحث عنه ، فتأمّل .
وأمّا الرواية الأولى فالاستدلال بها مبنيّ على إثبات صدق أهل هذا الأمر على المستضعف من الشيعة ، فلا يعدّ دليلا ، مضافا إلى العمومات الحاصرة ؛ لأنّ الكلام إنّما هو في صدق أهل هذا الأمر ونحوه من العنوانات عليه ، فتدبّر .
وذكر شيخنا الأستاذ العلّامة - أدام اللّه أظلاله وإفضاله - أنّ صدق أهل الولاية ونحوه من العنوانات وإن لم يتوقّف على المعرفة التفصيليّة على ما ذكره في الحدائق « 2 » والمستند « 3 » بلا ارتياب إلّا أنّ صدقه بمجرّد الالتزام بمفهوم مذهب الشيعة ونحوه كمذهب العالم الفلاني الذي هو من الشيعة الاثني عشريّة من غير العلم بعدد الأئمّة أصلا ولا أشخاصهم في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 299 - 230 ؛ تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ، ص 79 - 80 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 206 .
( 3 ) . مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 299 .