هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه العالي - من الإشكال في شرطيّة الإيمان بالمعنى الذي ذكروه ، وهو لا يخلو من تأمّل .
ثمّ إنّ هنا كلاما آخر في استحقاق المستضعفين من الشيعة للزكاة ،
وهم الذين يعتقدون للإيمان بالمعنى الأخصّ ، أي المذهب الاثني عشريّة على الإجمال من دون أن يكونوا عالمين بعدد الأئمّة على التفصيل فضلا عن أسمائهم الشريفة وأنسابهم المعروفة عليهم آلاف الصلاة والسلام ، أو بشيء آخر والمعارف الخمسة على التفصيل ، فإنّ ظاهر المشهور كونهم من أهل الولاية ومستحقّون للزكاة كالعارفين بهم على التفصيل .
وصريح المحكيّ عن صاحب الحدائق « 1 » والفاضل النراقي في المستند « 2 » عدم استحقاقهم للزكاة وخروجهم عن الأخبار الحاصرة لموضع الزكاة في أهل الولاية ، يحتمله كلام ثاني الشهيدين في المسالك « 3 » وإن كان الظاهر خلافه .
وهذا الخلاف ليس مبنيّا على أنّ الإيمان يحصل بأيّ شيء ، وإنّما هو مبنيّ على أنّ المستفاد بما ورد من الأخبار في المقام أيّ شيء ؟
قال في المستند - بعد نقل ترجيح عدم إعطاء المستضعفين من الشيعة من الحدائق - ما هذا لفظه : « أقول : وهو كذلك ؛ إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الأمر ، ومن كان من أهل الولاية ، ومن لم يعرف الأئمّة أو واحدا منهم أو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يصدق عليه أنّه يعرف صاحب هذا الأمر ولا يعلم أنّه من أهل الولاية وأنّه العارف .
بل وكذلك لو عرف الكلّ بأسمائهم فقط - يعني مجرّد اللفظ - ولم يعرف أنّه من هو وابن من ؛ إذ لا يصدق عليه أنّه يعرفه ولا يتميّز عن غيره . والحاصل أنّه يشترط
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 206 .
( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 299 .
( 3 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 421 .