كما اختاره بعض المتأخّرين ، فيجوز له أخذ الزكاة عند المراجعة ، نظرا إلى دوران الحكم مدار الطاعة والمعصية في أجزاء السفر ، أو يفصّل بين التوبة عن المعصية وعدمها ، فيعطى في الصورة الأولى دون الثانية ؟ وجوه ، خيرها عند شيخنا - دام ظلّه العالي « 1 » - هذا حكم الرجوع .
وأمّا لو تاب عن المعصية في أثناء الذهاب ، فالمختار عند شيخنا - دام ظلّه العالي - جواز إعطائه ، هذا .
وهنا فروع ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّه لا يجوز إلّا دفع ما يحتاج إليه ابن السبيل حسب حاله من الملبوس والمأكول والمركوب أو ثمنها أو أجرتها أو غير ذلك ، بل عليه الإجماع .
ويدلّ عليه - مضافا إلى ما عرفت وإلى الأصل - ما عرفته من التفسير ، فتدبّر .
الثاني : أنّ الكلام في سماع دعواه كونه ابن السبيل هو الكلام في سماع دعوى الفقر ظاهرا .
الثالث : أنّه لا إشكال في إعادة ما يدفع إليه على تقدير عدم تبيّن حاجته ، أو عدم كونه ابن السبيل ، أو صرفه في غير ما يحتاج إليه بحسب هذا العنوان .
والوجه فيه ظاهر ، وقد عرفت الكلام فيما يستفاد منه حكمه في طيّ كلماتنا السابقة .
كما أنّه لا إشكال - كما عليه المشهور - في إعادة الفاضل عن قدر الكفاية ولو بالتضييق على نفسه مطلقا ، خلافا للشيخ رحمه اللّه في الخلاف « 2 » ، فلم يجوّز الإعادة مطلقا ، والفاضل في النهاية « 3 » فلم يجوّز إعادة الدابّة ، بل عن بعض الحواشي « 4 » إلحاق الثياب
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل بدون ذكر الجواب .
( 2 ) . راجع الخلاف ، ج 4 ، ص 240 - 241 .
( 3 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 419 .
( 4 ) . حكاه الشيخ في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 377 .