تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
لأنّه مقتضى ما قدّمنا من الدليل على اعتبار الحاجة والفقر ، فإنّه لا يرتاب أحد في صدق الغني على من يتمكّن من الاستدانة مع وجود ما يقابله في البلد كأكثر التجّار الذين عندهم آلاف ، والحكم بجواز أخذهم ممّا لا يرتاب في فساده . هذا بعض الكلام في أصل اعتبار الفقر . ثمّ إنّه لو علم فقره أو غناه فممّا لا إشكال فيه ، وأمّا لو جهل الحال ، فهل يكتفى بالأصل فيما يكون جاريا ، أو يكتفى به إلّا مع ادّعائه ، أو لا يكتفى بادّعائه ، أو لا يكتفى بادّعائه أيضا مطلقا ، أو فيما لا يكون هناك أصل ؟ وجوه ، والأوفق بالقواعد الاكتفاء بالأصل فيما يكون جاريا ، وعدم الاكتفاء بالدعوى فيما لا يكون جاريا ، واللّه العالم . هذا بعض الكلام في الأمر الأوّل ،

وأمّا الأمر الثاني المعتبر في استحقاق ابن السبيل - وهو كون سفره طاعة ،

بمعنى عدم كونه معصية - فهو أيضا ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه . ويدلّ عليه - مضافا إلى ما عرفت ، وما في تفسير عليّ بن إبراهيم « 1 » - فحوى ما دلّ من الكتاب والسنّة على عدم حلّيّة أكل الميتة عند الضرورة للعاصي بسفره ، فاعتبار أصل هذا الشرط أيضا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه . والظاهر أنّه لا فرق في حدّ انتفاء الشرط بين كون السفر معصية بالذات ، أو للغير ، أو يكون غايته معصية ، كما أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - وإن كان للتأمّل في التعميم في الجملة مجال ، فتدبّر ، هذا . ثمّ إنّ الرجوع من سفر المعصية إلى الوطن هل يلحق بالذهاب تكليفا نظرا إلى وحدة السفر عرفا وكون الرجوع جزءا من السفر ، لا سفرا مستقلّا ، أو لا يلحق بذلك
هامش
( 1 ) . المتقدّم ذكره .
كتاب الزكاة — صفحة 648 | ميرزا محمد حسن الآشتياني / سيد على غضنفرى - على اكبر زمانى نژاد