. . . . . . . . . .
الشرائط العامّة التي ستقف عليها إن شاء اللّه تعالى
فحاصل القول فيه أنّه يشترط فيه أمران :
أحدهما : انقطاعه وعدم تمكّنه من الوصول إلى وطنه .
ثانيهما : أن لا يكون عاصيا للسفر .
أمّا الأمر الأوّل [ انقطاعه وعدم تمكّنه من الوصول إلى وطنه . ]
فتفصيل القول فيه أنّ اعتباره في الجملة ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه عند الأصحاب وإن أوهم كلام كثير عدم اعتباره من جهة خلوّه عن ذكر هذا الشرط ؛ لأنّ المدبّر يعلم بأنّ عدم ذكرهم له إنّما هو من جهة كون الانقطاع مأخوذا في مفهومه .
ويدلّ عليه - مضافا إلى ما عرفت - الأصل ، فتدبّر .
ودلّ على نفي حلّيّة الصدقة للغنيّ ما في تفسير عليّ بن إبراهيم : « وابن السبيل ، أبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللّه فيقطع عليهم ويذهب مالهم ، فعلى الإمام أن يردّهم إلى أوطانهم من مال الصدقات » « 1 » .
وبالجملة ، اعتبار الحاجة إلى الصدقة في ابن السبيل وانقطاعه في الجملة ممّا لا ينبغي الإشكال أو التأمّل فيه ، إنّما الكلام في أنّه هل يكفي مجرّد حاجته الفعليّة إلى الصدقة وإن كان غنيّا في بلده بحيث يقدر على بيع بعض أمواله أو الاستدانة - على ما نسب إلى المصنّف في المعتبر « 2 » وإن كان فيه ما فيه ؛ لأنّ اعتباره الانقطاع فيه يأبى عن ذلك جدّا ، ومنه تعرف ما في استظهاره من التفسير ، أو لا يكتفى به مع القدرة على البيع دون القدرة على الاستدانة ، كما ربما يتوهّم ، أو لا يكتفى إلّا بعدم قدرته في رفع حاجته ولو بالاستدانة إلّا إذا لم يكن له في البلد ما يقابل الدّين فإنّه لا خلاف في جواز أخذه في الفرض ولا إشكال فيه ؟ وجوه : خيرها : الأخير ، والوجه فيه ظاهر
هامش
( 1 ) . تفسير القمي ، ج 1 ، ص 299 .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 578 .