. . . . . . . . . .
بعد به ، فحكموا باستحقاقه الزكاة ، ممّا لا نفهمه ، فإنّه وإن كفت في الإضافة أدنى الملابسة إلّا أنّها مصحّحة للإضافة على تقدير ثبوته من أهل اللسان ، وليست تأسيسا ، ولم تثبت إضافة الابن منهم إلى السبيل في حقّ من ينشئ السفر مع عدم تلبّسه به .
هذا كلّه ، مضافا إلى مخالفته لما ورد في تفسير ابن السبيل ممّا ستقف عليه ان شاء اللّه .
ثمّ إنّ من الظاهر الذي عليه جماعة أنّ السفر المأخوذ في مفهومه هو السفر العرفي لا الشرعي ، فعليه يعطى من كان غير قاصد للمسافة الشرعيّة ، كالهائم ، أو قاصدا ما دونه فيما يصدق عرفا السفر عليه أو المقيم عشرا في موضع إذا لم يكن بحيث يضرّ بالصدق العرفي ، كالقاصد لإقامة عشرين سنة أو أزيد ، فإنّه لا يصدق عليه المسافر عرفا وإن كان في حكم الشارع مسافرا في الجملة ، أو المتردّد ثلاثين يوما في موضع ، ومن كان كثير السفر أو دائم السفر إن صدق عليه المسافر عرفا ، إلى غير ذلك .
وبالجملة ، المدار على السفر العرفي ، والنسبة بينه وبين السفر الشرعي عموم من وجه ، كما لا يخفى ؛ إذ لا دليل على اعتبار السفر الشرعي في المقام كما في التقصير وإن ثبت مانعيّة العصيان بالسفر عن الاستحقاق ، فإنّ القياس غير جائز في مذهبنا .
فما عن ظاهر المبسوط « 1 » وصريح التذكرة « 2 » وغيره « 3 » من عدم إعطاء المقيم إلّا إذا كان مقامه لضرورة ، كانتظار رفقة ونحوه ؛ لا يصغى إليه .
ثمّ إنّ أوّل زمان استحقاقه أوّل تلبّسه بالسفر عرفا . هذا بعض الكلام في مفهومه .
وأمّا الكلام فيما يعتبر في استحقاقه الزكاة بالخصوص - مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) . راجع المبسوط ، ج 1 ، ص 252 - 253 .
( 2 ) . حكاه في الجواهر . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 372 .
( 3 ) . كابن الفهد في المحرّر كما حكاه في جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 372 .