. . . . . . . . . .
فعلى الأوّل يكون قيد الانقطاع من الأمور المعتبرة في تعلّق الحكم فنلتمس قيام الدليل عليه عموما وخصوصا .
وعلى الثاني يكون مأخوذا في الموضوع .
والذي استظهره شيخنا - دام ظلّه العالي - هو الأوّل ، وهو الحقّ ؛ لمساعدة العرف عليه .
توضيح ذلك : إنّه يضاف الابن كثيرا ما في لغة العرب إلى ما هو جهة تقدّم ولو بحسب الرتبة بالنسبة إلى المضاف ، أو جهة أخرى من مناسبات الأبوّة ، ومن هنا قال عليّ بن الحسين عليه السّلام : « أنا ابن مكّة ومنى ، وأنا ابن زمزم وصفا » « 1 » . ويقال : أبناء الدهر ، وأبناء الزمان ، وأبناء الدنيا ، كما أنّه يضاف الأب كثيرا إلى ما هو جهة تأخّر بالنسبة إلى المضاف ، كما يقال : أبو الحمار ، وأبو السيادة ، وأبو الدار والعيال ، بناء باعتبار « 2 » ، إلى غير ذلك ، كما يضاف الأخ أيضا إلى من يكون المضاف منهم وفي مرتبتهم بحسب الرتبة ، كما يقال : يا أخا همدان ، ونحوه ، ومنه قوله تعالى :
قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ
« 3 » .
والظاهر أنّ إضافتهم الابن إلى السبيل إنّما هو لمجرّد ملابسة كونه فيه وملازما له ، لا باعتبار انقطاعه . فما ذكره في القاموس يكذّبه التبادر العرفي بضميمة أصالة عدم النقل ، فتدبّر .
وكيف كان ، لا إشكال في اعتبار التلبّس بالسفر في مفهومه ، فما عن الإسكافي « 4 » والشهيد في اللمعة « 5 » والدروس « 6 » من كفاية مجرّد إنشاء السفر في صدقه وإن لم يتلبّس
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 138 .
( 2 ) . كذا قوله : « أبو الحمار . . . باعتبار » في الأصل .
( 3 ) . الشعراء ( 26 ) : 124 .
( 4 ) . أي ابن الجنيد . راجع فتاوى ابن الجنيد ، ص 98 .
( 5 ) . راجع اللمعة الدمشقية ، ص 43 .
( 6 ) . الدروس ، ج 1 ، ص 242 .