. . . . . . . . . .
فرض جعلها من أفراد سبيل اللّه ، كما لا يخفى ، مع أنّه يلزم لغويّة الخصوصيّات التي اعتبروها في المصارف والشروط التي اشترطوها فيها إذا لم يكن هنا دليل يقضي باعتبارها في سهم سبيل اللّه ، كما لا يخفى .
فإن قلت : لعلّ الوجه في تشريعها مع كونها من مطلق القرب اقتضاؤها بالنظر إلى خصوصها وحالتها مع قطع النظر عن اقتضاء الكلّي الموجود في ضمنها ، فلا يلزم حينئذ اللغويّة جدّا كعدم لزوم جعل قسم الشيء قسيم الشيء ، كما لا يخفى ؛ لأنّ الاختلاف بحسب الحيثيّة كاف في صحّة التقابل .
قلت : هذا الكلام على تقدير صحّته إنّما يتمّ على تقدير الالتزام بلازمه ، وهو جواز صرف الزكاة في كلّ مصرف من وجهين ، مثل أنّ تملّك الفقير شيئا من الزكاة من جهة خصوص فقره وتملّكه شيئا آخر من جهة سهم سبيل اللّه ، لكنّ الظاهر عدم التزامهم به .
فإن قلت : هذا الكلام يجري بعينه في تقابل سائر المصارف مع اجتماع بعضها مع بعض ، كما لا يخفى .
قلت : اجتماعها في الجملة مع افتراقها في الجملة أيضا لا يقدح في صحّة التقابل ، ففيها يجدي تغاير الجهة حتى في صورة الاجتماع .
نعم ، يرد الإشكال بالنسبة إلى الفقراء والمساكين . ويمكن دفعه بعدم ثبوت اتّحادهما ولا أعمّيّة أحدهما عن الآخر بقول مطلق ، فتدبّر .
فالأولى لمن يريد التفصّي عن هذا الإشكال أن يلتزم بأنّ المراد من سبيل اللّه هو الصرف إلى جهة القربة ، فلا يكون فيه تمليك لشخص بالذات وإن اتّفق التمليك من باب المقدّمة ، كتمليك الغازي من سهم سبيل اللّه ، أو الظالم لاستخلاص المؤمن ، إلى غير ذلك من التملّك المقدّمي ، وهذا بخلاف سائر المصارف ؛ فإنّ صرف الزكاة فيها بمعنى التمليك ولو كان مراعى كما في جملة منها ، وما ذكرنا لا ينافي انفكاك الصرف
كتاب الزكاة — صفحة 640
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٦٤٠