. . . . . . . . . .
نعم ، ذكر شيخنا - دام ظلّه العالي - أنّه لو ثبت إرادة خصوص الجهاد من إطلاقات سبيل اللّه في الكتاب كلّا أو الأغلب ، صحّ الاستدلال لهذا القول بحمله في المقام على ما أريد منه في سائر الإطلاقات ، لكنّ الأمر ليس كذلك جدّا ، فإنّ المراد منه في جملة منها ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه ، كقوله تعالى :
يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » ونحوه .
وكيف كان ، لا ينبغي الإشكال في كون المراد منه مطلق ما يكون وسيلة إلى تحصيل رضا اللّه تعالى وثوابه ممّا ذكره المصنّف وغيره من الوقف عامّا أو خاصّا ، وتزويج العزّاب ، أو تسبيل شيء من الماء والمأكول ، ومكرمة العلماء والصلحاء ، وإعطاء أهل الظلم والشرّ بل الكفر لا يكاد يؤمن من شرّهم ، أو الاستعانة بهم في انقيادهم ، إلى غير ذلك ، إنّما الإشكال في مواضع :
أحدها : ما يظهر من جماعة منهم : بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب من رجوع النسبة بين هذا المصرف وسائر المصارف إلى العموم والخصوص المطلقين .
قال شيخنا المتقدّم ذكره في شرحه بعد جملة كلام له في إثبات إرادة العموم من سبيل اللّه ما هذا لفظه : « فلا ريب [ حينئذ ] في أنّ الأقوى عمومه لكلّ قربة ، فيدخل ( فيه ) حينئذ جميع المصارف ويزيد عليها ، وإنّما يفارقها في النيّة » « 2 » انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّه اللطيف .
وبالجملة ، ظهور كلمات جماعة بل صراحتها في ذلك ممّا لا ينبغي إنكاره .
وقد استشكل فيه شيخنا - دام ظلّه العالي - بأنّ تشريع سائر المصارف بعد فرض تشريع هذا المصرف يعدّ كاللغو ؛ لأنّ تشريع الزكاة لجميع الخيرات التي منها المصارف السبعة لا يجامع تشريعها بالخصوص جدّا ، والافتراق بالنيّة لا معنى له بعد
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 54 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 370 .