ثمّ إنّه بعد البناء على كونه على وجه التمليك ، فهل امتثال أمر الزكاة يحصل بمجرّد هذا التمليك ، سواء صرفه الغارم في غرمه أم لا - غاية الأمر أنّه إذا لم يصرفه في غرمه يسترجع منه حسبة إمّا خصوص حاكم الشرع أو كلّ من يقدر عليه ، سواء في ذلك المالك ، وغيره ، على المشهور ؛ لأنّ التمليك إنّما هو على وجه خاصّ ، فلا يجوز الصرف في غيره ، خلافا للشيخ رحمه اللّه في محكيّ مبسوطه « 1 » وجمله « 2 » ، فلا يسترجع ؛ لحصول الملك بالقبض - أو يكون مراعى بالصرف في الغرم ويكون التمليك من باب المقدّمة ، فإذا لم يصرفه في الغرم كان الأمر باقيا ؛ لعدم تحقّق الامتثال - وهو الصرف في الغرم - وإن تحقّق بعض طرفه وهو تملّك الغارم ؟ وجهان ، بل قولان ، صريح المشهور الثاني ، وصريح بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب « 3 » الأوّل ، وهذا هو الحقّ ؛ لما عرفت من أنّ الدفع إلى الغارم حقيقة ليس إيتاء للزكاة ، وإنّما الإيتاء الدفع إليه بعنوان غرمه بحيث يصرفه فيه ، فالمقصود هو الصرف في الغرم ، وليس هذا تكليف الغارم بحيث لم يكن له دخل بالمعطى حتّى يحصل الإجزاء بمجرّد الدفع ، كما زعمه شيخنا المتقدّم ذكره .
ومن هنا كان الحكم نصّا وفتوى جواز الصرف من دون الدفع إليه ، وحكموا بكون التملّك مراعى ، فما لم يصرف في الغرم كان المال باقيا في ملك مالكه ، فيسترجعه من هذه الجهة ، فالمقصود من وجوب الاسترجاع هو هذا المعنى ، لا الحكم التكليفي ، فتأمّل .
الخامس : أنّه لو لم يعلم أنّ الغارم صرفه في غرمه أم لا ، لم يكن خلاف ظاهرا في الحكم بحصول براءة الذمّة ظاهرا ،
ولعلّه لأصالة الصحّة في أمر المسلم ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . راجع المبسوط ، ج 1 ، ص 246 .
( 2 ) . راجع الجمل والعقود ( الرسائل العشر - للطوسي ) ، ص 206 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 367 .