تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
والتحقيق هو الأوّل ؛ لما عرفت ، مضافا إلى ما قيل من اقتضاء القاعدة له أيضا من حيث بقاء التركة في حكم مال الميّت . نعم ، لا يبعد القول بالجواز فيما إذا لم يمكن الأداء من التركة بسبب من الأسباب ، كما صرّح به جماعة .

الرابع : أنّه فيما يدفع الزكاة إلى الغارم للصرف في غرمه لا يجوز له صرفه في غيره

بلا إشكال وخلاف ، إنّما الكلام في أنّ دفع الزكاة إليه هل هو إباحة له على جهة خاصّة أو تمليك على وجه خاصّ ؟ ظاهر كلماتهم هو الثاني ، وقد صرّح به في محكيّ التذكرة « 1 » وغيرها ، فإنّه قد جعل فيها التملّك للأصناف على ضربين : أحدهما : التملّك المستقرّ ، كما في تملّك الفقير للزكاة . ثانيهما : المراعى ، كما في المقام وشبهه بالبيان الذي ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى . وكون الغارم مصرفا وظرفا للزكاة من حيث الغرم كما تقضي به الآية الشريفة ، لا ينافي تملّكه ؛ لأنّ الظرفيّة تجامع التملّك جدّا ، كما لا يخفى ، هذا . ولكن ناقش فيه شيخنا - دام ظلّه العالي - بأنّ التمليك في المقام وشبهه إن رجع إلى التمليك المشروط بالصرف في الغرم فعند عدم الصرف ثبت الخيار ، لا ما ذكروه من الاسترجاع ، وإن رجع إلى التمليك المنجّز وإن كان الداعي الصرف في الغرم ، فلا معنى للاسترجاع في الفرض المزبور أصلا . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ التمليك في المقام إنّما هو تمليك على نحو خاصّ ، فهذا وإن كان منجّزا إلّا أنّه لا يقضي بعدم الاسترجاع ، بل مقتضاه الاسترجاع ؛ لانتفاء الخصوصيّة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 283 - 284 .