صرف الزكاة إلى الغارم - الصارف غرمه في المعصية - إذا تاب من سهم الفقراء وكلام له - من قوله : « بل قد يقال : [ إنّه ] بناء على ما قدّمنا من تحقّق الفقر بالغرم لا حاجة إلى تقييد [ كلام ] المصنّف بما ذكره ، فإنّه يعطى المالك لقوت سنته من حيث الفقر بسبب ما عليه من الدّين وإن كان قد صرفه في معصية لكن بشرط التوبة ، بناء على ما عرفت ، فإنّ دين المعصية وإن كان لا يقضى من سهم الغارمين لكنّه يؤثّر في الغارم صفة الفقر فيعطى من هذه الجهة ، فتأمّل جيّدا فإنّه دقيق » « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
ولكنّك خبير بأنّ ما أفاده خلاف قضيّة كلماتهم .
الثاني : أنّه لا إشكال في أنّ المراد بالغرم مطلق ما اشتغلت الذمّة به ولو بالإتلاف ،
لا خصوص الاستدانات ، بالنصّ كتابا وسنّة وفتوى .
ويدلّ عليه قول الحسنين عليهما السّلام في خبر عبد الرحمن المتقدّم ذكره : « إنّ الصدقة لا تحلّ إلّا في دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع » « 2 » .
كما أنّه [ لا ] إشكال في عدم اعتبار حلول الأجل في الدّين المؤجّل ؛ لما عرفت من النصّ والفتوى .
الثالث : أنّه لا إشكال بل لا خلاف في أنّه لا يتعيّن دفع الزكاة إلى الغارم ليصرفه في غرمه ،
بل يجوز له الصرف فيه من غير أن يدفعه إليه أو المقاصّة عنه واحتسابه عن الزكاة فيما لو كان الدّين من المزكّي وإن لم يكن بتوكيل من الفقير ، كما أنّه لا فرق في ذلك كلّه بين أن يكون الغارم حيّا أو ميّتا ، كان المزكّى وارثه في الثاني أولا ، كلّ ذلك للأخبار الكثيرة الدالّة عليه التي مرّ ذكر بعضها .
نعم ، هنا كلام في أنّه هل يعتبر قصور التركة عن أداء الدّين أم لا ؟
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 360 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 211 .