. . . . . . . . . .
هذا كلّه فيما لو كان الدين مستوعبا ، وأمّا فيما لم يكن مستوعبا فبلغ الزائد على ما قابل الدين على حكم [ مال الميّت ] كما هو المفروض فصريح كلمات جماعة : عدم الإشكال في وجوب الزكاة على الوارث ؛ إذ لم يقل أحد من الأصحاب ببقاء الزائد على ما قابل الدين على حكم مال الميّت ، كما أنّه لم يقل أحد بالحجر عن التصرّف فيه ، فلا مانع عن الوجوب أصلا . هذا .
وقد يورد - بل أورد - بأنّ ما قابل الدين من التركة ليس شيئا معيّنا حتّى يقال بعدم تعلّق حقّ الدّيّان بغيره ، بل هو كلّيّ متساوي النسبة بالنسبة إلى جميع أجزاء التركة ، كتملّك الصاع للمشتري في بيع صاع من الصبرة ، فحينئذ يكون الكلّيّ مرهونا لكلّ جزء حتّى يؤدّ الدين أو يحصل براءة الذمّة ، فالحقّ متعلّق بجميع أجزاء التركة .
نعم ، الفرق بين المستوعب وغيره حتّى بانتقال التركة إلى الوارث في المستوعب : أنّ للوارث إعدام ماليّة مقدار حقّه بالبيع ونحوه ، مع كونه متزلزلا في غير المستوعب ، بخلاف المستوعب ، فإنّه ليس له ذلك على ما أسمعناك سابقا ، فإن كان هذا المقدار من الفرق مجديا في صدق ما استفدنا من الأخبار من المناط في التمكّن في غير المستوعب فهو ؛ نظرا إلى أنّ مجرّد تعلّق الحقّ كيف ما يكون ليس مانعا عن تعلّق الزكاة في جميع الموارد ، وإلّا فلا بدّ من العمل بعدم الفرق بين المسألتين ، والمسألة لا تخلو عن إشكال ، واللّه العالم .
ثمّ إنّ المحكي عن الشهيد رحمه اللّه في البيان « 1 » الحكم بغرامة العشر للدّيّان فيما يحكم بوجوب الزكاة على الوارث ، وهو لا يخلو عن تأمّل .
ومن هنا ضعّفه كلّ من تأخّر عنه « 2 » ؛ لأنّ تلف العشر في يد الوارث ليس بسبب
هامش
( 1 ) . البيان ، ص 169 .
( 2 ) . راجع مدارك الأحكام ، ج 5 ، ص 154 ؛ غنائم الأيام ، ج 4 ، ص 111 ؛ جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 247 .