. . . . . . . . . .
من التذكرة ، اللهمّ إلّا أن يقال بقرينة جواز دفع غير العين : إنّ المراد من العشر مثلا مقدار العشر ، فيكون حينئذ كاسم الفريضة في إجزاء مطلق التمر . نعم ، لا يدفع خصوص الرديء منه ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
« 1 » وما دلّ « 2 » على عدم خرص الجعرور والمعافأرة لرداءة تمرهما ، بل ورد 3 أنّهم كانوا يأتون بهما إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم زكاة ممّا عندهم من التمر الجيّد ، وقد وقع ذلك منهم مكرّرا من غير حياء من أحد منهم ، فأنزل اللّه تعالى الآية ونهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن خرصهما . بل من أعطى التأمّل حقّه في الآية وفيما ورد من النصوص في ذلك جزم بإجزاء مطلق الطيّب من التمر ، ولا يلتفت إلى قاعدة الشركة خصوصا بعد ملاحظة السيرة - في المقام وفي الأنعام - [ في ] عدم إلزام المالك الدفع من جنس جميع ما عنده من أنواع التمر ، فتأمّل جيّدا » 4 . انتهى كلامه رفع مقامه .
ولا يخفى عليك أنّ الالتفات إلى قاعدة الشركة في المقام وفي الأنعام لا بدّ منه ، ورفع اليد عن ظهور أدلّة المقام كغيرها من الأدلّة العامّة في الشركة الحقيقيّة على ما عرفت الإشارة إليه بلا قرينة صارفة لا معنى له ، وتخلّف بعض الأحكام لا يعتبر قرينة ، كما تقدّم تفصيل القول فيه في طيّ كلماتنا السابقة .
ومنه يظهر فساد استدلال بعض الفحول على كفاية الرديء في المقام بأنّ المراد من العشر - الذي هو ظاهر في الكسر المشاع - مقدار العشر ، كما عرفته في طيّ كلمات بعض مشايخنا في إثبات عدم الفرق بين المسألتين ، فلا بدّ إذا من الإعطاء من كلّ نوع بحسبه على ما تقتضيه قاعدة الشركة ، إلّا أن يكون بعض الأنواع رديئا فلا يجوز الدفع منه ، للدليل الخارج من الآية وغيرها ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 267 .
( 2 ) 2 و 3 . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 205 - 207 .
( 3 ) ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 245 - 246 .