تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
. . . . . . . . . . وأمّا القسم الثالث فلا إشكال في القسم الأوّل منه حتّى على القول باختصاص إجزاء القيمة بالنقدين ، فإنّ المفروض أنّ دفع الرطب عوض عن أخذ النقدين الذي جعل في ذمّته بالطريق الشرعي ، فتدبّر . وبالجملة ، هذا القسم ممّا لا ينبغي الارتياب [ فيه ] ولم يستشكل فيه أحد ، ولا يرد عليه لزوم الربا ، كما لا يخفى . وأمّا القسم الثاني فظاهرهم الإطباق على إجزائه ؛ لأنّ القول باختصاص إجزاء القيمة بالنقدين نادر ضعيف ، إلّا أنّه قد يستشكل فيه من جهة لزوم الربا ، حيث إنّ دفع الرطب عن التمر بعنوان القيمة يرجع إلى المعاوضة والمبادلة لا محالة ، فإنّ معنى الرطب عن التمر بعنوان القيمة هو أنّه التمر « 1 » ثمّ يقوّم العنب فيدفع من العنب ما يساوي بحسب القيمة قيمة التمر الذي وجب عليه ، وإن هذا إلّا ما ذكرنا من المعاوضة ، وليس منع الربا مختصّا بالبيع ، بل يجري في مطلق المعاوضة ، كما قرّر في محلّه ، بل حكم المصنّف وغيره بجريانه في باب الضمانات فضلا عن المعاوضات . والقول بأنّه كيف يكون من المعاوضة مع عدم اعتبار التراضي في دفع القيمة فاسد جدّا ؛ لأنّ رضا المالك قائم مقام رضا الفقير باعتبار ولايته مع أنّك قد عرفت أنّ ذلك الربا أعمّ ممّا يعتبر فيه التراضي . هذا . وأجاب شيخنا - دام ظلّه العالي - عن هذا الإشكال - وفاقا لما يستفاد من كلام بعض - بمنع كون دفع الرطب عن التمر من المعاوضة بأيّ معنى فرض ؛ لأنّ تجويز الشارع دفع القيمة ولو من غير النقدين كما هو المفروض في معنى جعل القيمة من أفراد المأمور به فلا يلزم الربا . هذا حاصل ما أفاده - دام ظلّه - ولكن قد يستشكل فيه بأنّ لازمه جواز دفع القيمة بعنوان الزكاة لا البدليّة ، وهو كما ترى فتأمّل ، هذا .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل قوله : « فإنّ معنى . . . التمر » .