. . . . . . . . . .
فإن قلت : إنّ الأراضي التي جرت عليها القبالة ووردت فيها الأخبار كخبر « 1 » ونحوه لم يعلم اشتمالها على ما هو محلّ النزاع ، وإن سلّم العلم بكيفيّة القبالة فيها من جهة ملاحظة القبالة فيها من جهة ملاحظة القبالة المتعارفة في زماننا بعد العلم باتّحاد المتعارف والزمانين كما هو الغالب ، وما هذا حاله كيف يجوز التشبّث به ورفع اليد به عن الأصل المعتبر ؟
قلت : التشبّث بدليل ما ورد في باب القبالة ليس منوطا بعلمنا باشتمال ما جرى عليه القبالة على ما يثمر مرّتين في عام واحد ، بل يكفي في الحكم باتّحاد المورد العلم بعدم الفرق في باب القبالة على فرض وجود محلّ النزاع في موردها .
هذا حاصل ما أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - في تأييد قول المشهور وتوجيهه ، قد بنى عليه الأمر أيضا بعد ما كان مستشكلا في المسألة .
والإنصاف أنّ المسألة قويّة الإشكال ، ومن هنا استشكل فيها جماعة ، واللّه العالم .
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذكرنا عند الأصحاب بين أن يفرض مع ما يثمر في سنة واحدة مرّتين ما يثمر مرّة واحدة أم لا ؛ لأنّ صحته لا يوجب الفرق جدّا من غير فرق بين صور المسألة .
وحكي عن الشافعي الفرق .
قال في المنتهى : « لو كان له نخل بتهامة ونخل بنجد ، فأثمرت التهاميّة وجذّت ثمّ بلغت النجديّة فإنّها تضمّ إلى التهاميّة بلا خلاف ، فإن أطلعت التهاميّة مرّة ثانية في ذلك العام قبل أن تجذّ النجديّة ضمّت إحداها إلى الأخرى ، خلافا [ للشيخ ] والشافعي . لنا :
أنّها ثمرة عام واحد ، فأشبه ما لو اتّفقا في الاطلاع . احتجّ بأنّا لو ضممناها إلى النجديّة
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .